شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الصد عن سبيل الله

علاء الدين عبد الهادي • من نور الوحيين

ولا يتبدل هذا العذاب بنعيم، بل يزاد لهم العذاب: ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ ) (النحل:88) ، وهذا العذاب وهذه الزيادة إنما هي جزاء أعمالهم حيث إنهم ضلوا وأضلوا خلقًا كثيرًا؛ فاستحقوا أن يحملوا آثامًا أخرى: ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) (العنكبوت:13) . فنسأل الله السلامة.

خاتمة.. بل فاتحة:

وبعد.. فهذا الصراع وهذه أسبابه، وهذا الطريق وهذه ضريبته، وهؤلاء هم الكافرون وتلك طريقتهم، وأولئك هم المؤمنون وذلك ثباتهم، كل قد بيَّن لنا ربنا وصفه وشيمته، وكل قد وصف لنا في القرآن طريقه ومسلكه: ( ثم جعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) (الجاثية:18) .

وهكذا أيها القارئ الكريم ربما تكون قد انتهت إشاراتنا العابرة، ولكننا لم نستوعب كل أفعال القوم وعلاماتهم المبينة في القرآن، ولكن فيما ذكرناه غنية في هذا المقام وذكرى: ( لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) (ق:37) ، فلتأخذ مما أورد دليلاً على ما أضمر، ولتتأمل هذه الآيات البينات تكن لك هداية لما وراءها.

فهكذا نرى كيف بيَّن لنا ربنا برحمته طبيعة الطريق الموصلة إليه، وجعل عليها علامات تعرف بها وتميز، وأعلمنا أن سلعة الله الجنة، وأنها غالية؛ فلا يدخلها إلا من اجتاز المكاره والعقبات التي قدَّر الله وقوعها من أجل تمحيص الصف المؤمن، وإعلاء لمنزلة المؤمنين عند الله: ( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) (آل عمران:141) ، كما بيَّن لنا تفصيلاً وإجمالاً في كتابه الكريم صفات أعداء الدين وأفعالهم وعلاماتهم التي يعرفون بها ويتميزون: ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) (الأنفال:42) ، فلا يلتبس حق بباطل.

وبيَّن الله -تعالى- كذلك كيف واجه الأنبياء والمؤمنون معهم ومَن بعدهم هذه المكائد، وهذا الصد والنفور حتى نسلك طريقهم الذي ساروا عليه فأنجحوا وأفلحوا، ونتبع السبيل الذي دعانا -سبحانه- لسلوكه؛ صراط الذين أنعم الله عليهم بنعمة الهداية ونور البصيرة، وبيَّن لنا -سبحانه- أيضًا مآل الفريقين وعاقبة السبيلين: ( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ . وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) (آل عمران:56-57) .

فلما وقف المؤمنون على هذا كله استبشروا بوعد الله لهم، وقالوا: ( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) (آل عمران:8-9) ، وسعدوا بالهداية والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى ونادوا الكافرين: ( أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً ) (الأعراف:44) ، ويوشك أن يسمعوهم يوم القيامة وهم يقولون: ( نعم فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ ) (الأعراف:44-45) .

فحقًا قال ربنا في كتابه الكريم -وعز من قائل-: ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) (النحل:89) .

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.. ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) (آل عمران:147) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الصفحة السابقة