شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

لا تنضم لـ"حزب النور"!

إيهاب الشريف • قضايا معاصرة

إذن فهذا الحزب ومَن على شاكلته مِن الأحزاب التي ترفع نفس الراية تحتاج إلى مناصرة.. تحتاج لدعم وتأييد، وهو في الحقيقة دعم للإسلام وتقوية له في مقابل العلمنة البغيضة الوقحة، وكأننا في الأيام المقبلة سيصير الحال إلى فسطاط إسلام وفسطاط علمانية، قوم يريدون أن يحكمهم الله.. أن يحكمهم الإسلام، وينادون بذلك، وقوم يريدون تنحية الإسلام عن الحكم.. يريدون فصل الدين عن الدولة عن الحياة.. يريدون أن تحكم بما أفرزته العقول البشرية أوروبية وغيرها، وهل أعلم وأحكم من الله؟! جلَّ الله وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا.

وقسم ثالث هو: جمهور الشعب الطيب المحب للدين، فماذا عليه أن يفعل؟ وإلى أي القسمين ينحاز؟

إنني أتألم جدًّا من منتسب للصحوة والدعوة الإسلامية ثم هو -إلى الآن- يقف موقف المتفرج لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء! والأمر جد فصل لا لهو ولا هزل، أين قرارك أيها المسلم الغيور على إسلامه ودينه؟!

أما علمتَ أن تاريخ "مصر" سيسطر هذه الأيام؟ أما علمت أن ما سيكون في الدستور القادم إما أن تنعم به أجيال وإما أن تشقى؟!

أنتخاذل ونتهاون حتى يُنحى الشرع من الدستور، وتلغى المادة الثانية؟!

أينادي العلمانيون وأمثالهم بضرورة كتابة الدستور قبل الانتخابات؛ لنيل مآربهم الخبيثة ونحن نشاهد ولا نتحرك؟!

إنها وقفة صدق لا بد لكل منا أن يقوم بها نحو هذه الأحزاب تعريفًا بها ونشرًا لمبادئها بين الناس، ودعوة إلى الانضمام إليها.. إنها مسئولية لا بد وأن يتحملها الجميع قبل أن تغرق السفينة.

إننا جميعًا نحتاج هذه الأيام لمال الصدِّيق، ونفقات عثمان -رضي الله عنهما-، وشجاعة الفاروق -رضي الله عنه-، وبذل علي -رضي الله عنه-، وحركة أم شريك -رضي الله عنها- التي كانت تدور على بيوت القرشيين تدعو النساء للإسلام، علم بها الكفار وكادوا يقتلونها، وما توقفت؛ فأين دور نسائنا في الدعوة للأحزاب الإسلامية الآن؟!

نحتاج -أيضًا- للسان حسان -رضي الله عنه-؛ ليدافع وينافح، ويدعو ويحرض على الخير، وعمله ونشره.. فهل من مجيب؟ ها هو الإسلام يمد يده إليكم فهل تسمعون؟

احذروا من المضلين الذين يسيئون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فيدَعون، بل ويكفِّرون أهل الدعوة؛ لدعوتهم الناس لمثل هذه الأحزاب، فقد كانوا قديمًا أذنابًا للسلطة، وهم الآن لا هم لهم سوى تشويه الصورة والصد عن العمل لدين الله -عز وجل-!

ثم كونوا على قدر المسئولية، فدعوتنا على بصيرة، فإذا دعا العلماء لمناصرة هذه الأحزاب فلأنهم يريدون الخير للأمة، ومن رأى غير ذلك من العلماء فنحن نحترم وجهة نظره ورأيه.. والمهم البصيرة، وليس فقط التشنيع لمجرد ذلك.

لماذا تغيرتم؟.. لماذا اتجهتم للسياسة؟ لماذا؟.. لماذا؟.. كلها تساؤلات أجاب عنها العلماء والدعاة فلم لا نسمع؟ ولما لا نراجع ما جاء في الندوات والمحاضرات حول هذا الموضوع المهم لتكون على بصيرة؟ ألا يستحق الأمر شيئًا من الاهتمام بدلاً من نقل وترديد الكلام وكثرة الاتهام؟!

لا أجد ما أختم به مقالي سوى فتوى فضيلة الدكتور "ياسر برهامي" حول الانضمام لـ"حزب النور"؛ فلعل فيها نفعًا وفائدة:

فتوى

حكم الانضمام إلى "الأحزاب الإسلامية ذات المرجعية الإسلامية"

للشيخ ياسر برهامي

السؤال:

هل الانضمام إلى "حزب النور" من التحزب المذموم المنهي عنه أم هو مباح؟ مع شرح دليل الإباحة. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

"فالانضمام للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية؛ خاصة التي ينتمي القائمون عليها للمنهج السلفي بغرض السعي إلى إقامة الدين، وما يمكن مِن الواجبات الشرعية، والمحافظة على الهوية الإسلامية للأمة هو مِن التعاون على البر والتقوى، وإنما التحزب المذموم هو: الإعانة على الجاهلية وإقامة دعواها، وإنما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التناصر والتعاضد على الباطل، والتقليد الأعمى المذموم فقال: ( مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟!.. دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ) (متفق عليه) .

والمجال السياسي أحد مجالات الدعوة إلى الإسلام إن لم يكن في واقعنا الآن مِن أهمها وأخطرها على الإطلاق، فالعمل الإسلامي في المجال السياسي غيظ الأعداء، وخطر داهم على مشروعاتهم "العلمانية" و"الليبرالية".

ووجود "عمل سياسي ذو مرجعية سلفية"؛ هو سبب لتصحيح مسار باقي الاتجاهات والأحزاب الإسلامية التي تبادر إلى تقديم تنازلات للمنافقين، فحين يوجد ضغط سلفي قوي بانضمام عدد كبير من الناس للأحزاب ذات المرجعية السلفية -وقد تأسس بحمد الله "حزب النور" وظهر إلى النور- سوف يتوقف سلم التنازلات.

وقد رأينا أثر ذلك واضحًا في قضية "مرجعية الشريعة".. كيف تراجع عن المطالبة بتعديل المادة الثانية أو إلغائها كل من كان ينادي بذلك من "العلمانيين"، بل حتى الكافرين المعلنين بكفرهم؟! بعد حملة المحافظة على هوية الأمة، وعدم المساس بالمادة الثانية التي قامت بها "الدعوة السلفية" رغم الأصوات المعارضة حتى مِن الإسلاميين، بل حتى مِن بعض السلفيين؛ بزعم أنها لا توجد مطالبة للتعديل!

فمع وجود العمل السياسي المنظم -ولا يمكن ذلك إلا من خلال الأحزاب الرسمية- سيكون الضغط أكبر والتأثير -إن شاء الله- أقوى، ونحن مقبلون على معركة أكبر في موضوع "كتابة الدستور الجديد"، فكيف يمكن أن نغيب عنه؟!

وحين قلنا: إن الدعاة إلى الله لن يكونوا حزبًا، ولن تتحول الدعوة إلى حزب قصدنا: عدم ترك الدعاة لأمر الدعوة والتربية -الذي هو الأصل- والانشغال بالعمل السياسي، ولكن تتقدم إليه طائفة قادرة على توصيل الحق للناس في هذا المجال فهو مِن باب تقسيم الأعمال، ولا يتصور أن يُعرض جميع طلاب العلم والدعاة عن العمل السياسي؛ فيتصدر مَن لا يفهم ولا يحسن عرض المشروع الإسلامي في الجانب السياسي، بل يكفي أن يتفرغ الدعاة الكبار للدعوة ويشارك في الحزب باقي أفراد الدعوة، ويقوموا بحسن توجيه السياسيين حتى لا يحصل الفصل المريب بين الدين والدعوة مِن جانب، والسياسة من جانب آخر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية