رحيل شعبان ورحيل الإنسان.. وإدراك الأمر بالتوبة
أحمد كمال • التزكية
وماذا ستقول لله -تعالى- حينما يسألك: عبدي أنتَ فعلت ذنب كذا.. ساعة كذا.. ؟ أنت فعلت ذنب كذا.. ساعة كذا.. ؟
أيها الغافل غفلت عن مراقبة مولاك.. قال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (النساء:1) ، وقال -تعالى-: ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) (الزخرف:80) .
غفلت عن مراقبة ملائكته.. قال -تعالى-: ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ . كِرَامًا كَاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) (الانفطار:10-12) .
أيها الغافل غفلت عن مراقبة أعضائك لك.. قال -تعالى-: ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (يس:65) ، وقال -تعالى-: ( وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ . وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (فصلت:21-23) .
أيها الغافل.. أدرك الأمر بالتوبة؛ فإن رحيل شعبان ينذر برحيل العمر. نعم مرَّ مُسرعًا شهر شعبان، وسيمر العمر كذلك.. وسترحل عن هذه الحياة: ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (المنافقون:11) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) (الجمعة:8) ، وقال -تعالى-: ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) (ق:19) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) (السجدة:11) .
نعم حتمًا ستموت.. وربما لم تدرك شهر رمضان.. لتدرك التوبة، وربما طلبت العودة إلى الحياة؛ لتدرك ما فاتك، ولكن لا تنال ذلك. قال -تعالى-: ( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (المنافقون:10-11) .
وانظر لأحوال أهل النار.. وكيف يصف القرآن حالهم في قوله -تعالى-: ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) (فاطر:37) ؛ فأدرك الأمر بالتوبة لعله يختم لك بها، والأعمال بالخواتيم، والتوبة تجب ما قبلها؛ قال -تعالى-: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر:53) ، وقال -تعالى-: ( إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الفرقان:70) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ) (رواه مسلم) .
يـا رب إن عظمت ذنوبي كـثـرة فلقد علمت بأن عـفـوك أعـظـمُ
إن كـان لا يـرجـوك إلا محـسـنٌ فـبـمـن يـلوذ ويستجير المذنبُ
ربي دعـوت كما أمرت تضرعـًا فمن ذا الذي يستجـيب ويرحـمُ
فاللهم أحسن خاتمتنا، وارزقنا توبة صادقة، وتقبل منا صالح أعمالنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلِّ اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم.