تقرير مبعوث الدعوة السلفية للإغاثة في الصومال(1-3)
محمود صالح • المسلمون حول العالم
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
بداية الرحلة:
السفر من مطار "القاهرة" على طائرة الخطوط الكينية بدون أي مشاكل، وإقلاع الطائرة الساعة الحادية عشر والنصف مساءا يوم الأحد 7 رمضان 1432هـ الموافق 7 من أغسطس 2011 م، التوقف في "الخرطوم" لمدة خمسين دقيقة تقريبا لإنزال بعض الركاب وصعود آخرين، ثم الإقلاع مرة أخرى والوصول لمطار "نيروبي" الساعة السادسة والنصف صباحا -فرق التوقيت ساعة بين "نيروبي" و"القاهرة"- وجدنا المطار مزدحم جدا بالسائحين من جنسيات مختلفة، يرافقني في هذه الرحلة طالب كيني يدرس في "مصر" ويجيد اللغة العربية واللغة السواحيلية -لغة الشعب الكيني والصومالي- ويجيد الانجليزية وكان قد رتب سيارة للانتقال من المطار إلى الفندق واسمه "عبد السلام أبو بكر عبده".
وصول الفندق:
حوالي الساعة العاشرة صباحا وتم ترتيب لقاء مع جمعية "أمة فوندا شن" الساعة الثانية عشر ظهرا وهذه الجمعية رشحها لنا "عبد السلام أبو بكر عبده" لنعمل من خلالها على توصيل المساعدات إلى اللاجئين الصوماليين.
ومؤسسي هذه الجمعية مجموعة من رجال الأعمال المسلمين العاملين في "كينيا" جلسنا مع بعضهم لنتعرف على كيفية توصيل المساعدات؟ ونوعية المساعدات؟ وكيف نثق في وصول المساعدات إلى مستحقيها؟
أخبرونا أنهم يعملون منذ فترة طويلة في هذا المجال، وأنهم يشترون ما يحتاجه اللاجئين من "دقيق وأرز ومكرونة وزيت وسكر وحليب بودر وغيرها" من "نيروبي" ومن مدن أخرى كينية، وتحمل السيارات النقل هذه المساعدات إلى مخزن خاص بهم في المخيمات في مدينة "داداب". وعندهم فريق عمل يقوم بتوزيع المساعدات.
اتفقت معهم على أننا لو قررنا العمل من خلالهم سنكون معهم عند الشراء، ومع السيارات التي تنقل المساعدات، ومعهم عند التوزيع، وأننا سنوزع هذه المساعدات بأنفسنا. رحبوا جدا بهذا الكلام واتفقنا أن يكون التواصل معهم من خلال أحدهم وهورجل أعمال كيني من أصول صومالية اسمه "محمد شريف" وهو رجل تظهر عليه علامات الالتزام والتمسك بالسنة، واتفقنا معه أننا سننتقل إلى المخيمات في الغد للتعرف على الموقف هناك بدقة.
"زمزم فوندا شن":
بعد الانتهاء من هذا اللقاء رتبنا لقاء مع مدير جمعية "زمزم فوندا شن" ذهبنا إليه في مقر الجمعية، وكلمنا عنها وأنها تأسست منذ عام 1993م وأن كل أنشطتها موجهة للشعب الصومالي تكلمت معه عن أنواع المساعدات المطلوبة، وكيفية التوزيع، وكيفية الشراء، واتفقت معه على نفس اتفاقات "أمة فوندا شن" ورحب بذلك وكانت هاتين المقابلتين في أول يوم لنا في كينيا 8 رمضان 1432هـ 8 أغسطس 2011م.
بداية القافلة:
تحركنا من الفندق بعد صلاة الفجر يوم 9 رمضان في الاتجاه إلى المخيمات في "داداب" -وهي تبعد حوالي سبعمائة كيلومتر عن "نيروبي"- وكنا رتبنا سيارة لتنقلنا، وقد ساعدنا في الحصول على السيارة "محمد شريف" ووفر لنا دليل من أهل منطقة المخيمات اسمه "عبد الرشيد محمود" تحرك معنا من "نيروبي" والسيارة أجرتها مائتين دولار يوميا بالإضافة إلى تحمل البنزين وهو غالى جدا سعر اللتر -حوالي دولار وربع- وصلنا إلى مدينة "جاريسا" حوالي الساعة الحادية عشر صباحا. حجزنا غرف في فندق هناك وانطلقنا مباشرة إلى "داداب" والمسافة بين "جاريسا" و"داداب" حوالي مائة كيلومتر؛ والطريق وعر جدا وغير ممهد، الحكومة لا تهتم بهذه المنطقة التي سكانها من المسلمين، وصلنا إلى مدينة "داداب" قبل المخيمات بخمسة كيلومترات. أهل هذه المنطقة كينيون مسلمون من أصول صومالية، والمنطقة متأثرة جدا بالجفاف تكلمنا مع الناس قالوا: "نحن أيضا نحتاج للمساعدة والحكومة الكينية لا تهتم بنا نريد أن يصل صوتنا إلى كل المسلمين أن يرسلوا لنا مساعدات أيضا" بالفعل أوضاعهم صعبة جدا ويحتاجون إلى الطعام.
أكبر مخيم للاجئين في العالم:
دخلنا المخيمات حوالي الثانية ظهرا دخلنا إلى مكتب به موظف من الأمم المتحدة للحصول على إذن لدخول المخيمات، وبفضل الله علينا أن "عبد الرشيد" عنده خبرة بكل هذه الأمور وينهيها في دقائق، سألنا الموظف عن بعض المعلومات عن أعداد اللاجئين، قال: "ليس عندي أي معلومات! الأمم المتحدة عندها العديد من المكاتب في المخيمات، ويوجد مطار صغير خاص بها وبالمنظمات الأوروبية العاملة معها" سألت بعض الكينيين وسألت "عبد الرشيد" عن المخيم والأوضاع فيه وأعداد اللاجئين. فقال: "هذا مخيم دائم للاجئين الصوماليين، أنشئ منذ عشرين سنة تقريبا، يعيش فيه من 250000 إلى 300000 لاجئ، وبعد الجفاف الأخير وصل نازحين من 150000 إلى 200000 لاجئ ليصل العدد إلى حوالي نصف مليون لاجئ صومالي إلى هذا المخيم الدائم للاجئين، وبذلك يصبح أكبر مخيم للاجئين في العالم، هناك لاجئين قدامى يعيشون منذ سنوات طويلة في هذا المخيم، بعضهم يعمل في بعض المشاريع التجارية والمحلات، وبعضهم يعمل في المناطق المحيطة بالمخيم".
قابلت أحدهم وسألته: "منذ متى أنت هنا؟" قال: "منذ 18 سنة"!! جاء إلى المخيم وهو طفل ويعمل حمالا، ويتكسب المال من مهنته. ومنهم من جاء منذ سنتين أو ثلاثة ومنهم منذ أكثر من ذلك، ومنهم منذ أقل من ذلك أوضاعهم أفضل حالا لكنهم في النهاية لاجئين ليس عند أغلبهم مصدر للرزق إلا ما تعطيه لهم الأمم المتحدة وبعض منظمات الإغاثة الأخرى منها الأوروبية، ومنها المنظمات التنصيرية وغيرها.
بيوتهم عبارة عن فروع الشجر المغطاة بالكراتين والأكياس البلاستيكية، يطهون طعامهم على الحطب، ملابسهم في غاية التواضع، يوجد عندهم مساجد وكتاتيب لتحفيظ الصغار القرآن مساجد،
تبنى من فروع الشجر والأخشاب.
هم أفضل حالا من النازحين الجدد ليس لأن عندهم الطعام ولكن لأنهم يعرفون من أين يأتون به؟! أما الأوضاع الأكثر مأساوية هي أوضاع النازحين الجدد أغلبهم جاء إلى المخيم مشيا على الأقدام ليس معه شيء يتقوت به في الطريق، وقد لا يكون يعرف الطريق، يصلون منهكين.