قصة شعب مقهور (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
التحذير من جحود نعمة الله بعد الثورة باختيار النظم المخالفة لشرعه -سبحانه وتعالى-، فتنزل بنا العقوبة كما نزلت ببني إسرائيل لما جحدوا نعمة الله عليهم بعد هلاك الفرعون وسقوط نظامه.
الأحداث والتغيير..
- رياح التغيير في كل مكان سنة كونية، قال الله -تعالى-: ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) (الرحمن:29) .
- عروش تقوم، وعروش تزول: ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران:26) .
التغيير في مصر:
- الفضل لله وحده: ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) (الأنفال:17) .
- نرجو أن نكون من أهل قوله -تعالى-: ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (القصص:5) .
- ماذا أنتم عاملون؟ ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) (الأعراف:129) .
قصة شعب مقهور:
- "بنو إسرائيل - أهل مصر"، ووجوه الشبه الكثيرة..
- الفرعون حاكم ظالم يفرِّق بين الناس: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص:4) .
- كانت القوانين والبلاد والعباد مفصلة على مقاس الفرعون: ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي.. ) (الزخرف:51) ، ( مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى.. ) (غافر:29) .
- حارب الدين والدعوة الإسلامية: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى.. ) (غافر:26) ، ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) (الشعراء:27) .
- ابتلي بأجهزة إعلام ضالة مضلة، وحاشية أضل: ( وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ.. ) (الأعراف:127) .
- ابتلي بأجهزة أمنية شديدة البطش بالشعب المقهور: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) (القصص:8) .
- وفي ذات الوقت كان هينًا لينًا على مَن احتلوا بيت المقدس؛ حيث اتفق معهم على شعبه وأقرهم على ما تحت أيديهم!
انتفاضة الشعب المقهور:
- الإيذاء والقمع ولَّد الثورة: ( قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ) (الأعراف:129) .
- أهل الدعوة يصبرون ويبشِّرون: ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (الأعراف:128) ، ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) (الأعراف:129) .
- الشعب يخرج على نظام الفرعون: ( فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) (الدخان:23) .
- الفرعون يعلن النفير العام في قواته الأمنية: ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ) (الشعراء:53-56) .
- المفاجأة الكبرى.. القوات تنهار في لحظات! ( فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) (الأعراف:136) .
نكوص وانتكاس:
- الشكر يقتضي إقامة الدين: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:41) .
- ولكن.. كان الانتكاس والجحود، وتفرقوا في الضلال:
1- فريق يطلب مسايرة الكفار في حياتهم ودينهم: ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ.. ) (الأعراف:138) .
2- وأهل الغفلة الذين لا همَّ لهم إلا بطونهم: ( فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا.. ) (البقرة:61) .
- قائد الدعوة يتفجع: ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.. ) (المائدة:20) .
- وضاعت قضية الدين، وتحرير المقدسات: ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) (المائدة:24) .
- العقوبة لكفرهم نعمة الله: ( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (المائدة:26) .
مصر قلب العالم الإسلامي:
لقد أساء إلينا دعاة التحرر.. حتى جعلوا العالم كله يظن أن مصر ما هي إلا: (الراقصين والممثلين - الحمقى والمتخلفين والنصابين).
- لا يزال العالم منبهرًا بما يجري على أرضكم: (ميادين الجمعة - الحرم يبكي - بَركة الزرع والقوت" (1) .
- نحن أمة لنا من الخصائص ما ليس لغيرنا: (العدد - الموقع - التاريخ - الثروات) (2) .
- نحن أصهار الأنبياء، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا أَوْ قَالَ ذِمَّةً وَصِهْرًا ) (رواه مسلم) .
لماذا نأتي في ذيل الأمم؟!
الجواب: مخالفة أوامر الله -تعالى- تجلب:
- الهزائم العسكرية: (يوم أحد - يوم حنين).