شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أمَنُّ الناس على الدعوة!

إيهاب الشريف • التزكية

إنه العمل بإخلاص لتحصيل رضا الله فيكون الجزاء: ( وَلَسَوْفَ يَرْضَى )، بل والهرب من الصدارة والخوف منها، فلما يعرض عليه منصب الخلافة يشفق ويهتم لعلمه بثقل التبعة وعظم المسئولية، بل نجده وفي أول خطبة له يقول: "قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني". ثم تكون سيرته في الأمة أعظم سيرة وأجملها بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو مع ذلك العابد البكّاء، والأسيف الذي لا يكاد يقرأ القرآن إلا بكى وأبكى -رضي الله عنه وأرضاه-!

وهو كذلك المسارع في الخيرات، فيعود المريض، ويتبع الجنازة، ويطعم الطعام، ويحرص على الصيام، فيبشره خير الأنام بقوله: ( مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (رواه مسلم) .

وتكون خاتمة حياته المباركة -رضي الله عنه- مع القرآن، فلما ذكرت عنده عائشة -رضي الله عنها- بيت شعر، قال لها: لا يا عائشة، وإنما ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) (ق:19) ، ويأمر برد ما وجد في بيته مما زاد عن حاله قبل الخلافة إلى بيت مال المسلمين.. بل يضن على نفسه بالجديد من الكفن مؤثرًا الأحياء من المسلمين! ألا رضي الله عنك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وماذا بعد؟!

إنني لم أعرض ذلك لنقرأ فحسب وإنما لنقتدي.. لنتعلم كيف يكون العمل؟ وكيف تكون الحركة والبذل والتضحية لهذا الدين العظيم، كم تحمل الصديق.. ؟ كم أنفق.. ؟ كم بذل وضحى.. ؟! ما تعلل -رضي الله عنه- بالخوف على حياته، ما تباطأ -رضي الله عنه- حماية لأهله وولده، ولا خشي على ضياع تجارته.. ما بخل عن الأنفاق وما قصر، بل بادر وتقدم حتى سبق غيره، رصد عمره وماله لخدمة هذا الدين وهذه الدعوة المباركة، دينه أغلى عنده من روحه.. أغلى عنده وأحب إليه من ولده وماله.

إنه يتجر لينفق على الدعوة.. إنه يفدي القائد بنفسه.. إنه الحريص على زيادة الملتزمين والمهتدين ولو بدفع ماله.. إنه المثال للغني الشاكر.. وهو كذلك الأسوة للعابد الزاهد.. وأيضًا القدوة للجندي الماهر.. ترون حال الأمة.. وحال مصرنا خاصة ولا يخفى عليكم حال الدعوة وما تحتاجه من بذل وتضحية بالجهد والمال والوقت. فمَن لهذه الدعوة؟!

ومَن يكون أمَنّ الناس عليها ابتغاء ثواب الله؟!

إنه مَن يتخذ أمثال الصديق قدوة له، فيعلم أن ما يقدمه لنفسه من الخير يجده عند الله خيرًا وأعظم أجرًا.. يعلم أنه هو المحتاج للدعوة، ليست الدعوة هي تحتاجه.. يعلم أنه دين الله وهو ناصره فيسعى لينال الشرف والمكانة عند الله في ضوء: ( وَمَا لأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى . إِلا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى )، وستسطر الملائكة في صحفها أمَنّ الناس، وأسبق الناس.. والموعد الله.

نسأل الله أن يستعملنا في خدمة دينه، وأن يجمعنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه في الجنة. آمين.

الصفحة السابقة