لماذا اخترت مرشحي حزب النور والدعوة السلفية في الانتخابات؟!
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وبلغـَنا أيضًا: أن العديد من مرشحي حزب النور كانوا يقدمون إخوانهم المرشحين معهم في القوائم على أنفسهم، فلا يتنافسون على صدارة القوائم، ولا يحرصون عليها، كما أن الجميع يتكاتفون في حملة الحزب الانتخابية بحماس وقوة، ومنهم مَن يعلم أنه لا حظ له في دخول البرلمان؛ لكونه في ذيل القائمة الانتخابية، ولكن فرحته بفوز إخوانه لا تقل عن فرحته بفوزه هو؛ إذ همه الأول إحساسه بثقة الناس في الدعوة ذاتها.
إن مسئولي حزب النور والدعوة السلفية قاموا باختيار مرشحيهم بعناية قدر استطاعتهم؛ لتكون القوائم متوازنة تمثِّل كافة طوائف الشعب: فمنهم الشباب المتحمس، ومنهم كبار السن أصحاب الخبرات والحكمة، فلم يمنع حداثة حزب النور في العمل السياسي أن يشركوا الشباب في قوائمه، ولم يمنعهم كثرة هذا الشباب المرشح أن يكون معهم مرشحين من كبار السن، ومنهم مَن بلغ سن المعاش.
كما تنوع المرشحون ليكونوا من أطياف المجتمع المختلفة، فمنهم: أطباء ومهندسون، ومنهم: أساتذة جامعيون ومدرسون، ومعهم حرفيون وفلاحون وغيرهم.. فكانوا معًا أشبه بباقة متكاملة إذا نظرت إليها وتمنيت أن ترى فيها نوعًا من الزهور وجدته.
- ومنها: أن حزب النور على حداثته وقصر مشاركته في العمل السياسي الفعلي المباشر قد استطاع أن يكتسب في الأشهر القليلة الماضية من خلال التفاعل مع طوائف المجتمع والمصداقية وحسن النية، والهمة العالية والعمل الدءوب ما يحققه الغير في سنوات، وسنوات.. فاختصر بذلك الكثير من طريق العمل السياسي إضافة إلى مخزون أبنائه الكبير السابق، والذي اكتسبوه من خلال العمل الدعوي لسنوات طويلة.
ويظهر ذلك جليًا في نجاحهم الملحوظ في اكتساب ثقة الناس بدرجة ملفتة للأنظار، حتى وُصِف حزب النور بأنه "ولد عملاقًا"، ورأينا الناس يقبلون على مقار الحزب ومؤتمراته في كل مكان، في شمال البلاد وجنوبها، وغربها وشرقها، ولم يعد هناك مَن لا يعرف حزب النور، أو ينكر تجاوب الناس معه -ولله الحمد-.
ولا شك أن التجارب المستقبلية ستزيد أبناء الحزب ورجال الدعوة ثقلاً وثقة؛ لذا نقول بثقة: إن الفائزين من مرشحي الحزب والدعوة السلفية في هذه الانتخابات هم بحق إضافة قوية ومؤثرة للعمل السياسي والعمل البرلماني، يصب بقوة في صالح الاتجاه الإسلامي السائد حاليًا، ويدعمه ويقويه، ويخطو به خطوات للإمام؛ مما يبشر بصلاح البلاد والعباد.
هذا رغم ما تعرض له السلفيون من حملات إعلامية شديدة؛ لتشويه صورتهم، والإساءة لدعوتهم، وتنفير الناس عنهم، ولكنها -بحمد الله- فشلت في تحقيق هدفها، فوجدنا الناس يتجاوبون مع الدعوة بيسر؛ لما عرفوه عنها، ولمسوه بأنفسهم منها.
إن مسئولي حزب النور ورجال الدعوة السلفية لا يتعرضون لغيرهم من التيارات الإسلامية، بل يرون فيهم مساهمة في إصلاح ما يمكن إصلاحه؛ لذا يجب المحافظة على تواجدهم في الساحة، والحفاظ على ما بنوه لا هدمه، خاصة وإن عندهم من التواجد والإمكانيات والقدرات ما لا يستغني التوجه الإسلامي عنه في العمل السياسي.
لهذا كله لم يكن غريبًا أو مفاجئًا أن نرى مرشحي حزب النور والدعوة السلفية يتقدمون الصفوف في أول ظهور لهم مباشر على ساحة العمل السياسي، ويحصد مرشحيه من أول مرحلة للانتخابات المقاعد العديدة داخل البرلمان، وإن كان هذا لم يخطر على بال أحد ويتوقعه قبل شهور قليلة مضت.
ولله الأمر مِن قبل، ومِن بعد.