أصداء الانتخابات.. دروس مستفادة
علاء الدين عبد الهادي • قضايا معاصرة
ولكن هذه الدعوة الإسلامية دعوة ربانية في الأساس، وإنما يتشرف الدعاة بحملها، ولن يكتب لدعوتهم الفتح والنصر والتمكين إلا وفق الشروط التي بيَّنها الله في كتابه، ووفق ما علَّمنا قدوتنا الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، فهي لن تنتشر إلا بالإيمان العميق والعقيدة الصافية والسلوك الحسن بيْن أتباعها وأصحابها ابتداءً، وبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين، قال -تعالى-: ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) (السجدة:24) .
فلا يصح أبدًا أن يصدر من بعض الاتجاهات خداع أو غش أو كذب، أو تزوير أو تدليس.
ولا يصح أبدًا للبعض أن يكون انتماؤه للحزب أو الجماعة فوق مصلحة الدعوة الإسلامية، والأخوة الإيمانية.
ولا يصح أبدًا للبعض أن يتخذ "مصلحة الدعوة " -كما يتوهمها هو- إلهًا يعبد من دون الله، أو ذريعة؛ لارتكاب ما نهى الله عنه ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو سبيلاً للفرقة والاختلاف.
ولا نتصور أن يهادن مسلم أو يتخلى عن شيء من دينه وعقيدته ومراقبته لله خالقه رغبة في مكسب، أو طلبًا لمدح أحد أو هربًا من ذمه، ( وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) (يونس:109) .
رسائل سريعة إلى إخواني:
- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) ، فعلينا جميعًا بذل ما نستطيع من أسباب، معتمدين على الله وحده حتى يمن علينا بما لم نكن نحتسب: ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (المائدة:23) .
- قال -تعالى-: ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ ) (النمل:65) ، ومن عجائب تدبير الله -تعالى- أن كثيرًا ممن كانوا قبل عام من الآن يتحسبون "لبلاء عظيم" يسألون الله العافية منه، أرى بعضهم الآن وقد منَّ الله عليه بعلو الشأن في الدين والدنيا، في الوقت الذي أخزى الله من كان يكيد لهم مكر الليل والنهار.
- عظـَّم الله ذكر رجل جاء من أقصى المدينة يسعى في نصرة الحق، فابذل ما تستطيع واجتهد فيه وأتقنه، ولا تحقرن من المعروف شيئًا.
- قال -تعالى-: ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) (الأعراف:129) ، وقد قضى الله وقدَّر أنكم في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ الأمة تكتبون التاريخ وتشاركون في صنعه، فأروا الله من أنفسكم خيرًا.
- العُجب آفة تصيب القلب بالموت، وتصيب السعي بالحبوط، وتصيب الناس بالنفور و( الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ) (رواه مسلم) ؛ فاحذروه. -البطر: عدم قبول الحق، والغمط: الاحتقار والاستهانة.
- الطالب المجتهد يلوم نفسه على ما ضيع من فرص كانت بمتناول يديه، ولا ينظر بعين الرضا إلى ما حقق، بل يقول:
ولم أرَ في عيـوب الناس عيبًا كـنقـص القـادريـن على التمام
- ديننا دين الرحمة فأظهروها للناس جميعًا -حتى مخالفيكم-، واغرسوها غرسًا في أفئدتكم، قال -تعالى-: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء:107) ، وتواضعوا لله -تعالى- يعلِ الله شأنكم.
- الطريق لا يزال طويلاً فأكملوا واصبروا، ( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ ) (رواه مسلم) ، ولا نتصور من أي فرد من الدعاة السلفيين، والشباب المبارك من العاملين على الأرض أن تخمد حركتهم الدءوب بعد هذا الجهد والنشاط، ولا أن يخلدوا إلى الراحة والدعة بعد أن بلغوا ما بلغوا في احتكاكهم الفعال مع المجتمع بجميع أطيافه وطبقاته ( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ) (النحل:92) .
- البعض الآن يخاطب نفسه قائلاً: ويح هؤلاء: نافسونا في الشوط الأول من المباراة الأولى ولم نكن نتوقع ذلك منهم، واعلموا كذلك أن البعض سيعد لكم مكر الليل والنهار، فكونوا كما قال عمر -رضي الله عنه-: "لست بالخب ولا الخب يخدعني". الخب: المخادع المكار.
- في مقابل المكر والكيد قل: ( حَسْبِي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) (التوبة:129) ، ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) (الزمر:36) .
- النساء شقائق الرجال، ولهن حظهن -إن أردن وصدقت النية- في بناء الأمة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.