مقولة: "الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه"
الشيخ ياسر برهامي • أقوال في ميزان الشرع
السؤال:
هل في قول: "الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه" مخالفة لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ) (رواه مسلم) ، وأن في هذا المثل نسبة الشر إلى الله -تعالى-؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالله -سبحانه وتعالى- يقدِّر المكروه لنا: ( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) (النساء:19) ، وفي الحديث: ( خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ.. وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ.. ) (رواه مسلم) ، فالله -سبحانه وتعالى- خلق المكروه، وهو -عز وجل- يُحمد على خلقه المكروه، فالله يَكره أمورًا، ونحن نكره أمورًا هو -عز وجل- يكرهها، وقد قدَّر أمورًا مؤلمة لنا: مِن فقد عزيز، أو مِن ألم، أو مِن ضياع مال، وغير ذلك.. فلا شك أن الإنسان يأتيه ما يكره.
ومسألة أن يُحمد على وجود شيء مكروه؛ فهذا كلام حق، وليس فيه نسبة الشر إلى الله، الله -عز وجل- خلق الشر، وهو لا يفعل الشر، وكيف يكون قائل: "الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه" يَنسب الشر إلى الله، وهو يَحمده -سبحانه- على ذلك؟! والحمد دليل على الثناء على الله -عز وجل-.