الدكتورة "منى مكرم عبيد" والنخبة الليبرالية
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
بيد أن حتى هذا الأمر لا يُسلَّم لهم، فإن من بين الدوائر التي نجح فيها ليبراليون أو يساريون كانت القوائم فيها لصالح الإسلاميين ممَّا يدل على أن هؤلاء الناخبين نجحوا؛ لأنهم قدَّموا أنفسهم في ثوب غير متعارض مع الشريعة، وهو ما يدعو إليه الإسلاميون.
كما أن العجب أن الدوائر التي نجح فيها رمز ليبرالي نجح معه أحد الفلول، وهم ينجحون بنفس الخطة الانتخابية، وطبعًا كان هناك تصريح قديم أيام الاستفتاء قال فيه صاحبه: "إنَّ صوتًا ممن قال: لا، بمائة ألف صوت مِمَّن قال: نعم".
وها هي الدكتورة "منى مكرم عبيد" ترى أن الأفراد الليبراليين الذين نجحوا هم بكل الإسلاميين: "إخوان، وسلفيين" -ما شاء الله على المساواة والعدل والإنسانية والتسامح و... الليبرالية-!
المهم أن الدكتورة أرادت أن تعطينا تبريرًا يبدو أكثر منطقية، فقالت: "إنهم أعلى صوتًا"، وفي حدود علمي المتواضع فإن ذكر علو الصوت في سياق المناقشات والخلافات الفكرية صفة تقال على وجه الذم لا المدح، وغالب الظن أنها ترمي إلى أنهم متى تكلموا في المجلس فسوف يصمت الآخرون، وهذا -أيضًا- سيكون في حالة واحدة، وهي: أن يتولى مذيعو الفضائيات إدارة جلسات البرلمان، ثم أردفت: "إنهم مثقفون". وطبعًا نحن في مجلس الشعب نعرف أن البعض يحتاج إلى شهادة إثبات صفة عامل أو فلاح، ولها جهات تمنحها، ويبقى صفة "مثقف"، وأخشى أن يكون "فاروق حسني" هو المسئول عن منحها.
وأما ثالثة المزايا فكانت حسب قولها: إنهم أصحاب تفكير راقٍ. ولا أعلم الجهة المسئولة عن منح هذه الشهادة طالما أنها قد استأثر بها هؤلاء النفر دون غيرهم، خاصة الإخوان والسلفيين، مع أن فيهم أساتذة شريعة في الأزهر، وأطباء، ومهندسين، ومتخصصين في السياسة والاقتصاد، وكلهم -بحسب كلام الدكتورة- ينقصهم التفكير الراقي الذي لا يتنزل إلا على الليبراليين واليساريين.
بقي أن تعرف أن الدكتورة "منى" هي عضو لجنة الشفافية والنزاهة التابعة لوزارة التنمية الإدارية! وطبعًا هي شقيقة الدكتورة "نادية مكرم عبيد" وزيرة البيئة في عصر حرم المخلوع، والتي كانت أول وزيرة تجري في الشارع وراء السيارات التي ينبعث منها العادم، وتحرر لهم محاضر بنفسها، وأرجو ألا يكون هذا الانفتاح والرقي والفكر الإداري الذي تعنيه الدكتورة "منى"، والذي يبدو أنه ضارب بجذوره في بعض الشباب الذي اعترض على سن وزير الداخلية على اعتبار أن هذا سوف يمنعه من الجري وراء المجرمين! وحكاية الجري وراء المخالفين هذه أظن أن عمدة أصغر قرية في مصر يترفع عنها ويتركها إلى شيخ الخفر، ولكن "النخبة دائمًا على حق"!
وأخيرًا: أهمس في أذن أعضاء البرلمان القادم -لا سيما الذين كان من ضمن برنامجهم الانتخابي ترشيد الإنفاق الحكومي- أن يقدِّموا استجوابًا عاجلاً عن لجنة الشفافية التابعة لوزارة التنمية الإدارية، ويعلنوا للرأي العام عن: مهامها - إنجازاتها - بدلاتها - مكافآتها - تاريخ تعيين كل عضو من أعضاء ذلك المجلس وهل تم التعيين من خلال مسابقة أم بالتعيين المباشر؟ وإذا كانت مسابقة.. فمتى أعلن عنها؟ ومن تقدم لها؟ ومن الذي اختبر أعضاءها؟
وأقترح أن يُعرض هذا كله على الرأي العام سواء وجد فيه فاسد، كما أظن أو على العكس، فالأمانة تقتضي في هذه الحالة أن نعرض على الرأي العام إنجازات ذلك المجلس الموقر.
ولتكن بداية الشفافية مع لجنة الشفافية، وحتى تعرف الدكتورة "منى" أنكم لا تنقصكم الجرأة على قول الحق -لم أسمها: الصوت العالي-، ولا الثقافة القانونية والمجتمعية، ولا الفهم الراقي، وفوق هذا كله أنه لا تنقصكم الأمانة ولا الإنصاف حتى مع مَن بغى عليكم؛ مصداقًا لقوله -تعالى-: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (المائدة:8) .
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.