شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حاكموا "بيشوي الكبير" أولاً

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ولينتقل الأمر مع كل مذنب في أية جريمة سواء تعلقت بمنع إسلام أحد، أو بناء كنيسة بلا تصريح، أو تزوير في مستندات رسمية -أول قرار اتخذه عصام شرف هو الإفراج عن قس يقضي عقوبة الحبس على جريمة تزوير في أوراق رسمية!-؛ حتى بدا للبعض أن القانون الجنائي قد تم تعديله؛ ليرفع الحرج عن أي شاب نصراني غاضب، وتَمثَّل هذا واضحًا في اقتحام واحتلال مبنى محافظة الجيزة، والذي تم التعامل معه بنفس هذه القاعدة!

وفي هذه الأثناء بدا للرجل الثاني في الكنيسة أن يجرِّب حظه، ويختبر آخر تعديلات قانون العقوبات.. وهل امتد رفع الحرج إلى حالات الرضا؟! وهل تم توسيعه ليشمل كبار السن؟!

فارتكب ثلاثة جرائم بشعة يُعاقِب عليها القانون:

الأولى: التشكيك في صحة "القران الكريم"، وخاصة قوله -تعالى-: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) (المائدة:73) .

الثانية: الزعم أن المسلمين ضيوف على مصر -"كررها ساويرس مؤخرًا في حديثه مع التلفزيون الكندي"-.

الثالثة: الدعوة إلى عصر استشهاد جديد.

ويبدو أن حدسه قد كان في محله، فلم يُحاسب قانونيًا؛ فقلنا: "لعله يُحاسب كنسيًا"، ولكن انقطاع الاتصال بينه وبيْن "بابا الكنيسة" -أيامها- حال دون ذلك! وأُشيع أن "بابا الكنيسة" قرَّر أن يعتذر للمسلمين عن تصريحات الرجل المُقرَّب منه.

وقلنا: "أخيرًا أراد الرجل أن يَرد قدرًا مِن التحيات التي يرسلها له المسلمون: بأزهرهم، وحكوماتهم، كلما أخطأ مسلم مهما كان سنه ودوافعه وعلمه يُحاسب -وهذا هو المطلوب-، ولكن، ورغم ذلك.. ورغم استعمال أقصى درجات الشدة -"حتى إن الشيخ أبا يحيى محبوس احتياطيًا حوالي عشرة أشهر إلى الآن؛ لأنه استدعى الشرطة؛ لنزع فتيل أزمة طائفية"-؛ إلا أنه بالإضافة إلى هذا كان جميع المسلمين يقدِّمون الاعتذار.

وعمومًا الاعتذار عن الخطأ يرفع صاحبه.

ولكننا لم نَرى مِن الكنيسة اعتذارًا على أي جريمة يرتكبها نصراني؛ فقلنا: "لعل فداحة الخطأ قد حَرَّكت الرجل ليعتذر"، ولكنه خرج علينا ليقول: إنه أسف؛ لأن كلام "الأنبا بيشوي" أحزن المسلمين. ثم أخذ يثني على "بيشوي"، ويصفه بالعقل والحكمة... إلى آخره!

والآن ونحن نرى "بيشوي الصغير" في أسيوط يَرسم النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في رسوم مسيئة تكاد تشعل الوطن، والكنيسة مشغولة باحتفالات عيدها، ومَن سَتُوجِّه إليه الدعوة، ومَن لن توجِّه إليه، والإعلام يحاكم مَن لا يحضر، وكأن حضور المناسبات غير الدينية صار مِن الواجبات السياسية؛ وإن أباه الدين الذي يقول: ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (الكافرون:6) !

فيا عقلاء الإعلام..

ويا عقلاء النصارى..

دعوكم مِن سياسة النفاق، وأعمِلوا قاعدة: ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ).

واحرصوا على "التعايش السلمي" قبل أن يحرقه "أبناء بيشوي"؛ ممن تربوا على إشعال الحرائق، وافتعال الأزمات.

نعلم أنكم تعتقدون أنه لا يوجد نبي صادق بعد عيسى -عليه السلام-، وأنكم تنتظرون عودته الثانية، ومِن ثمََّ فانتم لا تؤمنون بمحمد -صلى الله عليه وسلم-.

ومع هذا.. كان مِن تسامُح الإسلام معكم أن تعيشوا على هذه العقيدة معنا تعايشًا سلميًا، ولكن دون إظهار تلك العقيدة بيْن المسلمين؛ فضلاً عن إظهارها في صورة السب والطعن، والانحطاط، وسوء الأدب!

نحن نُجِلُّ عيسى وأمه -عليهما السلام-؛ لأن الله كرمهما؛ ولأنه في عقيدتنا نبي مِن أولي العزم مِن الرسل، وأمه صديقة، ومِن ثَمَّ فلا يَرد مطلقًا أن يسيء مسلم إلى عيسى -عليه السلام-؛ وإلا لخرج بذلك من الإسلام.

ونحن لن نُكرهكم على التصديق بمحمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الله قال: ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) (البقرة:256) .

تُرى: هل يوجد مَن يخاف على مصلحة البلاد، فيضع حدًا لهذه الفتنة الشعواء أم تبقى دائمًا أمريكا هي الحَكَم؟!

ومِن ثَمَّ تبقى "الفوضى الهدامة" لا "الخلاقة" هي المنهج.

ويبقى الصراع الطائفي متصدرًا المشهد.

واسأل العراق تخبرك..

فهـل نـفـيق قـبـل فـوات الأوان؟!

الصفحة السابقة