سنة التغيير (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
المقدمة:
- المقصود ب التغيير : تغيير الواقع المخالف لأمر الله، وتعبيد الناس لربهم في كل شئونهم؛ لتكون كلمة الله هي العليا، ويسبق ذلك: الاستخلاف و التغيير ، ويعقبه: الأمن بعد الخوف: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (النور:55) .
- التبشير دليل على التغيير : قال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ". قَالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً. قَالَ: "يَا عَمِّ قُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ".
وقال في يوم الأحزاب: ( اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ). ثُمَّ قَالَ: ( بِسْمِ اللهِ ) وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: ( اللهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللهِ إِنِّي لأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ). ثُمَّ قَالَ: ( بِسْمِ اللهِ ) وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ: ( اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنِّي لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ) ( رواه أحمد، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح ).
وجوب التغيير :
- التغيير واجب على كل حال: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) (رواه مسلم) .
- الأنبياء والصالحون قادة التغيير : قال -تعالى-: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) .
- صور تدل على ذلك: "قصة الغلام والملك، وإصرار الغلام على التغيير بالرجوع إلى الملك بعد نجاته من جنوده - قصة القوم من بني إسرائيل: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ) (البقرة:246) .
- التغيير لا بد فيه من بذل وعمل: قال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد:11) ، ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) (الكهف:95) .
- التحذير من المثبطين والجاهلين: ( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) (الأعراف:164) ، ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) (النحل:35) .
التغيير المنشود:
التغيير المنشود هو: "إقامة الدين - وسياسة الدنيا به".
أولاً: إقامة الدين:
1- إقامة الإسلام: أركان الإسلام الخمسة وحث الناس على ذلك، ومعاقبة التارك لها، ثم إقامة متممات وفروع هذه الأركان بالتزام أحكام الإسلام فيها: كالبيع، والاقتصاد، والزواج، والميراث، والجنايات، والخصومات معه.
2- إقامة الإيمان: أركان الإيمان: الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقضاء والقدر. ونشر التوحيد: توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، ومحاربة الشرك بمظاهره المختلفة: "القبور - الحكم - موالاة الكفار - وعبادة الشهوات".
3- إقامة الإحسان: بأعمال القلوب الواجبة من: الإخلاص، والمراقبة، والمحبة، والخوف، والرجاء ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ) (متفق عليه) ، ثم إصلاح النفوس بالفضائل ونشرها في المجتمع: كالتراحم والحب، والعفاف والحياء، وبر الوالدين وصلة الأرحام، ومحاربة الفحش، والكذب، والكسب الحرام، ومحاربة الرذائل والفواحش.
ثانيًا: سياسة الدنيا بالدين:
1- إقامة نظم الحياة على وفق ما أمر الله: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ، وَسُنَّتِي ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) .
2- إقامة الحكم على وفق شرع الله: ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .
3- إقامة الولايات بتقديم القوي الأمين "الأصلح" في: "الحكم - الاقتصاد - التعليم - الإعلام - الجيوش - الفتوى"، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) (متفق عليه) ، وقال: ( إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ) (رواه البخاري) .
مشاكل وأزمات:
1- مشكلة الفقر:
- بقاء الدين سبب بقاء الدنيا: قال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) (الأعراف:96) ، وقال: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ) (نوح:10) .