شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سنة الأخذ بالأسباب (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

ولما رأى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعض الكسالى قابعين في المسجد ينتظرون الرزق قال: "لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضةً، وإن الله -تعالى- يقول: ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (الجمعة:10) .

- تقدم الكافرين وتخلف المسلمين في أكثر شئون الحياة بسبب هذه السنة رعايةً وإهمالاً: قال -تعالى-: ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) (آل عمران:182) ، وقال: ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) (هود:15) .

التوكل على الله والأخذ بالأسباب:

- قال العلماء: "تعلق القلب بالأسباب قدح في التوحيد، وإلغاء الأسباب قدح في العقل والشرع".

- تعلق القلب بالأسباب قدح في التوحيد: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ( أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ ). قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ( قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ) (متفق عليه) .

- إلغاء الأسباب قدح في العقل والشرع (4) : روى الطبراني عن كعب بن عجرة، وابن أبي الدنيا عن معاوية قال: "لقي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ناسًا مِن أهل اليمن فقال: من أنتم؟ قالوا متوكلون. قال: كذبتم، ما أنتم متوكلون! إنما المتوكل الذي ألقى حبة في الأرض وتوكل على الله".

- الجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب: عن أنس -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: ( اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ) (رواه الترمذي وابن حبان، وحسنه الألباني) .

وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

علاقة الأسباب بالنتائج:

- مراعاة الأسباب المتاحة المشروعة له الأثر على النتائج فعلاً وتركًا.

- الأسباب المأمور بها في الشرع للتمكين دائمًا في الطوق: ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ )، ( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (المائدة:23) .

- صورة ومثال: "فتح مكة وأثر الإعداد بالأسباب الصحيحة على النتائج - الفتح - الاستسلام من قريش - الإسلام بعد ذلك".

خاتمة:

يجب على أبناء الأمة الإسلامية أن يتجاوزوا مرحلة الوهن والغثاء إلى مرحلة القوة والبناء، وأن يكفوا عن التراخي، والأحلام والأمنيات، وينهضوا بكل الأسباب التي توصلهم إلى التمكين وتؤهلهم له.

فاللهم هيئ لنا من أمرنا رشدًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ومن أهم السنن الربانية التي يجب على الأمة الإسلامية مراعاتها على طريق إقامة الدين والتمكين "سنة الأخذ بالأسباب".

(2) الله -سبحانه وتعالى- قادر على نصرة الحق بعد الأسباب البشرية، فهو -سبحانه- يقول للشيء كن فيكون، ولكن هكذا جرت سنته فلا بد مِن السير على ذلك؛ لأنه الأصل، وأما الخوارق فإنها الاستثناء.

(3) ومِن ذلك: أنه قرن وجود الخير في الأمة بإقامة دينه: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ) (آل عمران:110) .

(4) مثاله: كطلب النصر والتمكين بلا عمل وإعداد، وطلب الولد بلا زواج، وطلب الري مع ترك الشرب.

الصفحة السابقة