سنة التدافع (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
6- أدب المؤمنين عند المحن: ( قَالَ الَذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ... )، ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ) (البقرة:250-251) .
- خلاصة: إقامة سنة الدفع: بيَّن الله -تعالى- أن الفساد الواقع بجالوت وجنوده زال بدفع من طالوت وجنوده.
- وأما الآية الثانية: المهاجرون المضطهدون في مدافعة باطل المشركين:
قال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ . أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (الحج:38-40) .
معالم على طريق التدافع:
1- دعوة وعمل في مواجهة طاغوت قريش: ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا.. ) (الأنعام:34) .
2- ثبات و توكل ولو كان التهديد والوعيد: ( وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) (الأنفال:30) .
3- المجتمع الإسلامي الجديد والصبر على حرب العالم: قال أ سْعَدُ بنُ زُرَارَةَ -رضي الله عنه-: "رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ! فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلاَّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَبِيَنةً، فَبَيِّنُوا ذَلِكَ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ" .
4- جهاد وبذل ونصر: ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ ) (آل عمران:123) ، و( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) (الفتح:27) .
خلاصة: إقامة سنة الدفع: بيَّن الله -تعالى- أن الفساد الواقع من المشركين المحاربين للدين زال بدفع المؤمنين المظلومين.
خاتمة: المحنة والشدة دليل على قرب الفرج:
على المستبطئين للتمكين أن يعلموا أنه كلما زادت الفتنة وعمت المحنة؛ فإن ذلك دليل على قرب التمكين، قال -تعالى-: ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) (يوسف:110) .
فاللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.
(1) ذلك بأن الباطل عادة متبجح، ولا يترك الخير ينمو مهما سلك الخير من طرق سلمية، فهو يشعر بالخطر على نفسه إذا انتشر الخير، ولذلك يدفع الخير؛ ليمنعه؛ وليضعف قوته، بل وقتله. ومِن هنا يقع التدافع بين الحق والباطل، وهي سنة الله التي لا تتبدل: الصراع بين الحق والباطل، الخير والشر.