رسائل إلى أهل مصر
محمد إسماعيل أب و جميل* • قضايا معاصرة
الحمد لله، و الصلاة و السلام على رس و ل الله، أما بعد؛
فما كان أحد يحلم - و لا أحلام يقظة- أن تنتهي تلك الد و لة الب و ليسية العاتية التي جمعت بين ظلم العباد في دنياهم، و الاستعلاء على رقابهم و إفساد دينهم، و خ و فًا من أن يضيع الحلم أ و يع و د الظلم... كانت هذه الرسائل:
إلى القل و ب المنكسرة:
إن المقاليد بيد الله -تعالى-، و ه و اللطيف الذي يدبر الخير في الخفاء لعباده، و إن ساءت الص و رة المشه و دة ففي طياتها الخير -إن شاء الله-، و لنا فيمن سبقنا العبرة: ( إِنَّ فِرْعَ و ْنَ عَلا فِي الأَرْضِ و َجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ و َيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . و َنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُ و ا فِي الأَرْضِ و َنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً و َنَجْعَلَهُمُ الْ و َارِثِينَ . و َنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ و َنُرِي فِرْعَ و ْنَ و َهَامَانَ و َجُنُ و دَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُ و ا يَحْذَرُ و نَ ) (القصص:4-6) ، ( و َاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ و َلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُ و نَ ) (ي و سف:21) .
إلى ن و اب التغيير:
قال م و سى -عليه السلام- لق و مه: ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُ و َّكُمْ و َيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُ و نَ ) (الأعراف:129) ، و ها هي الآية تتحقق فيكم "لا سيما الإسلاميين"، فكما صبرتم في عهد الظلم على دينكم داعين بالحق لمنهجكم، فاشكر و ا نعمة ربكم و أر و ه -سبحانه- كيف تعمل و ن... فأنتم في مجلس الشعب على أعظم ثغر من مكتسبات الث و رة، و ه و : "تشريع دست و ر جديد"؛ فإما نعيم في طاعة الله, و إما ح و ر بعد الك و ر، و عهد جديد من التنازلات و التبعية و الذل - و العياذ بالله-.
و لقد أمَّنكم مَن اخ تار و كم أمانة... فما اخ تار و كم -غالبًا- إلا لسياسة الدنيا بدين ربهم؛ فأد و ا الأمانة و أبرئ و ا الذمة، و أ و ف و ا بالعهد، ( إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُ و لاً ) (الإسراء:34) ، و ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّ و ا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) (النساء:58) ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُ و ا لا تَخُ و نُ و ا اللَّهَ و َالرَّسُ و لَ و َتَخُ و نُ و ا أَمَانَاتِكُمْ و َأَنْتُمْ تَعْلَمُ و نَ ) (الأنفال:27) ، ( و َإِنْ تَتَ و َلَّ و ْا يَسْتَبْدِلْ قَ و ْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُ و نُ و ا أَمْثَالَكُمْ ) (محمد:38) .
إلى كل مَن و لاه الله م و ضع سلطة و أراد بشعب مصر مكرًا، أ و على رقابهم عل و ًا، أ و أن يخ و ن لهم و عدًا:
أذكركم بالذين خل و ا مِن قبل، و كيف مكنكم الله م و اضع كانت لمن قبلكم، و ل و دامت لهم لما صارت إليكم: ( و َسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُ و ا أَنْفُسَهُمْ و َتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ و َضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ . و َقَدْ مَكَرُ و ا مَكْرَهُمْ و َعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ و َإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُ و لَ مِنْهُ الْجِبَالُ . فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ و َعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُ و انْتِقَامٍ ) (إبراهيم:45-47) .
إلى كل يد خفية أ و تظن نفسها كذلك:
( إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ و َلا فِي السَّمَاءِ ) (آل عمران:5) .
و إلى كل مَن لا يريد خيرًا بالبلاد و العباد:
لكل مَن لا همّ له و لا غاية إلا ه و اه و عل و ه، و تنفيذ ما خطط له، و لا يعبأ في سبيل ذلك بسفك دماء أ و هتك أعراض أ و ضياع حق و ق أ و خراب بلاد... و ه و في ذلك مغر و ر بكيده أ و و اثق بمن اتخذه مِن و رائه ظهيرًا ( و َاللَّهُ مِنْ و َرَائِهِمْ مُحِيطٌ ) (البر و ج:20) ، ( إِنَّهُمْ يَكِيدُ و نَ كَيْدًا . و َأَكِيدُ كَيْدًا . فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُ و َيْدًا ) (الطارق:15-17) .
إلى كل عد و متربص:
يريد استغلال الأحداث لدفع البلاد لمزيد مِن الف و ضى "الخلاقة للخراب"، و يغيظه أن تنهض البلاد مِن كب و تها لعلمه أن في ذلك عاجل هلاكه و لا شك، ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ و ا يُنْفِقُ و نَ أَمْ و َالَهُمْ لِيَصُدُّ و ا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُ و نَهَا ثُمَّ تَكُ و نُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُ و نَ و َالَّذِينَ كَفَرُ و ا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُ و نَ ) (الأنفال:36) ، فكما أنفقتم - و لازلتم تنفق و ن- ها هي أم و الكم تصبح حسرة عليكم؛ إذ كلما مكرتم و أ و قدتم نارًا للحرب "فتنة طائفية - حرب أهلية - فزاعات من الإسلاميين... " أطفأها الله، بل و يخرج منها شعب مصر أكثر يقظة، و ما بقي إلا: ( ثُمَّ يُغْلَبُ و نَ ) و ( إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُ و نَ ).
و إلى كل مَن أصر على البناء رغم دعا و ى الهدم:
امش و لا تلتفت، حتى يفتح الله عليك، و لا تكن إمعة إذا أحسن الناس أحسنَ، و إن أساؤ و ا أساء!
و إلى شعب مصر بكل أطيافه...
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَ و ْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُ و ا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) (الرعد:11) ، فما تأخر التغيير عنا إلا لبطء خطى قل و بنا إلى الله، و عدم صدق كثير منا في التغيير، ( و َاتَّقُ و ا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُ و ا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (الأنفال:25) ، إذ المطل و ب ه و "التغيير الجماعي" لا الفردي فحسب، قالت زينب -رضي الله عنها-: يَا رَسُ و لَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ و َفِينَا الصَّالِحُ و نَ؟! قَالَ: ( نَعَمْ إِذا كثُرَ الخَبَثُ ) (متفق عليه) ، و "التغيير الشامل" في كل ج و انب الشخصية: إسلامًا و إحسانًا، و سل و كًا عمليًا و اقعًا في دنيا الناس.
و إن أردنا بركة الدنيا و الآخرة؛ فلنتذكر: ( و َلَ و ْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُ و ا و َاتَّقَ و ْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ و َالأَرْضِ و َلَكِنْ كَذَّبُ و ا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُ و ا يَكْسِبُ و نَ ) (الأعراف:96) ، و إيانا و الثقة بغير الله أ و إساءة الظن به -جلَّ و علا-: ( و َإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَ و ْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (الت و بة:28) .
فإن كان من ثقة أو حسن ظن فبالله وحده: ( و َإِنْ تَصْبِرُ و ا و َتَتَّقُ و ا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) (آل عمران:120) ، فبالصبر و التق و ى -كل في م و ضعه و ثغره من دين أ و دنيا- يكفينا الله كيد الكائدين، و يرزقنا الله البصيرة فيما يستقدم -إن شاء الله-.
و الله المستعان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نشرت بجريدة "الفتح" ب تار يخ الجمعة 2 ربيع الآخر 1433هـ - 24 فبراير 2012م.