شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

السلفيون واختيار "أبو الفتوح"... أسئلة عالقة

علاء الدين عبد الهادي • قضايا معاصرة

ونحن نرى كذلك أننا ينبغي أن نعتمد على كل المؤسسات الوطنية في النهوض بالدولة، مع بقاء التنظيمات والجمعيات الإسلامية الشرعية قائمة تعمل لخدمة الدين، وترعى مصلحة الوطن.

- ما المكاسب والوعود التي حصلت عليها "الدعوة السلفية" من السيد "عبد المنعم أبو الفتوح"؟

لم نطلب مكاسب ذاتية، ولو كانت هذه هي طريقتنا؛ لملنا لدعم مرشح الإخوان.

- ما الضمانات التي ينبغي على "الدعوة السلفية" أن تتخذها لضمان حرية الدعوة الإسلامية في ظل حكم شخص إسلامي أو غير إسلامي؟

التواجد الفعلي على الأرض، والتواصل الإيجابي مع المجتمع؛ لتصحيح المفاهيم، وتوطيد أركان الدعوة الإسلامية، وتوحد كلمة السلفيين؛ فهذا كله مِن شأنه أن يجعل الكتلة السلفية -بل التيار الإسلامي- متماسكًا وذا ثقل، ومؤثرًا في الشأن العام.

الخلاصة:

أن المرشحين الإسلاميين الثلاثة لهم مشروع وطني تمثل الثقافة العربية الإسلامية فيه حجر زاوية مِن أجل الارتقاء بالأمة على اختلاف طفيف في الجزئيات العملية، والثلاثة ممن أيدوا الثورة أو شاركوا فيها وحلموا بأحلامها مع الشعب المصري.

ولكن ما يميز "السيد أبو الفتوح" -حسب اجتهادنا- هو:

1- قد يتفق عليه أطياف عدة من الشعب تحت مظلة وطنية غير تابعة لجماعة أو حزب بعينه.

2- هذا التوافق المرجو قد يسهل عملية الانتقال السلس والهادئ لحكم مدني غير عسكري.

3- عدم تبعية السيد "أبو الفتوح" لمعسكر أو تنظيم بعينه قد يساعد في التحاق الكثير من المتخصصين في الجوانب المختلفة "التكنوقراط" من المخلصين للبلاد، والتفافهم حوله بدون تحفظات.

4- تواجد جمهور فعلي داعم، وحملة انتخابية فاعلة -معظمها من الشباب-، وتواجد إعلامي منتظم، والأهم القبول الشعبي، مما يعني وجود فرصة حقيقية -بإذن الله- للفوز.

وأما إخواننا في جماعة الإخوان المسلمين:

1- فما زلنا معًا نعمل على الأرض وفي البرلمان وفي كل مكان؛ متعاونين ومتكاملين، أو مختلفين متناصحين، أو متنافسين بشرف وبأدب الإسلام، ونحن وإن اختلفت أساليبنا وأطروحاتنا ورؤانا في مجال؛ فإننا نتفق في مجالات أكثر وأرحب.

2- ثم إننا نرجو أن يكون تواجد إخواننا من الإخوان المسلمين في البرلمان، وربما بعض الوزارات أكثر مناسبة من الرئاسة، حتى يكون ذلك أدعى لارتفاع شعبيتهم أو على الأقل المحافظة عليها دون فجوات بينهم وبين الناس.

3- ولعل المصريين الآن ما عادوا يحتملون فكرة أن تكون السلطات كلها أو معظمها في يد واحدة.

4- ولا يعني عدم اختيارنا لمرشح الإخوان فضيلة المحترم الدكتور "محمد مرسي" عدم وثوقنا به أو عدم اقتناعنا بمشروع النهضة، ولكننا نرى أن مثل هذه المشروعات النهضوية قد تتحقق مِن خلال التواجد في عدة مواقع أخرى أيضًا: كالبرلمان، والحكومة، والمجتمع المدني، وغير ذلك... مما لا يشترط فيه كرسي الرئاسة، ونحن على يقين تام أن الإخوان لن يبخلوا بفكرة أو مشروع أو جهد، سواء كانوا في سدة الرئاسة أم غير ذلك.

وأخيرًا... آمال وأحلام:

1- نرجو أن يتعاون المرشحون الإسلاميون جميعًا، وأن نرى منهم جميعًا رئيسًا ومعاونين.

2- نرجو أن نتمثل موقف خالد -رضي الله عنه- حينما عزله عمر -رضي الله عنه-، وولى مكانه أبا عبيدة -رضي الله عنه-، فقال خالد: "ما للدنيا نعمل وما سلطانها نريد، كلنا في الله إخوة!".

3- بل نرجو -أيما كانت اختياراتنا وأيما كان الفائز بالرئاسة- أن يتعاون الجميع مِن أبناء مصر المخلصين مِن أجل إنقاذ مصر، وإصلاح السفينة التي تقلنا جميعًا، والوصول بها إلى بر الأمان.

4- أخي المخالف الكريم... قد نختلف "بل الطبيعي أن يحدث هذا"، وقد يصيب بعضنا أحيانًا وقد يخطئ، ولكن لا ينبغي أن يتحول الخلاف السياسي -كاختيار رئيس بعينه- إلى اتهامات باطلة: بالخيانة والعمالة، وطعن في النوايا والمقاصد؛ لذا فأرجو إن اختلفت معي... فاعلم أني أخوك، وأرجو -إن رأيت- أن تخطئني لا أن تخونني، وأن تصوبني وتنصحني لا أن تسفهني، وأن نتواصل لا أن نتدابر.

وفي الختام ندعو ونقول: اللهم دبر لنا فإنا لا نحسن التدبير، ربنا هيئ لنا من أمرنا رشدًا.

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الصفحة السابقة