شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عتاب على عتاب الدكتور "غزلان"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

?ب- أننا أكدنا أن نقاط الخلاف بيننا وبيْن هذه المدرسة "ومنها مدرسة الإخوان" هي: في كيفية تنظير إدارة الفجوة بيْن الممكن والمطلوب، مع الاتفاق على البدء بالممكن، مما يجعل الفرق العملي يقل، مع أهمية ضبط المسألة مِن الناحية التنظيرية، وهو ما أكدنا أننا لن نتخلى عنه وإن أيدنا أي مرشح مِن المرشحين الإسلاميين الثلاثة: د. "أبو الفتوح"، د. "العوا"، د. "مرسي".

?ج- أننا أشرنا أن الدكتور "أبو الفتوح" قد بيَّن مراده في بعض هذه التصريحات، وأن العبارة قد خانته، تمامًا كما حدث مع الدكتور "مرسي" في تصريحه الشهير بأنه لا خلاف بين المسلمين والنصارى في العقيدة، والذي أوَّله هو لاحقًا بأنه يعني أنه لا خلاف بسبب العقيدة! وإن كان هذا التأويل يستعصي على تصريح آخر أكد فيه: "أن نصارى مصر لا يقولون: إن الله ثالث ثلاثة!".

2- هذه التصريحات المنسوبة للدكتور "أبو الفتوح" شاركه فيها عدد مِن رموز الجماعة الحاليين، منهم: "الدكتور مرسي" نفسه، وبعضهم جاوزه فيها، مثل: "الدكتور عصام العريان".

وكل هؤلاء كانوا وما زالوا يصرِّحون بمثل هذه التصريحات، وكم كنتُ أتمنى أن أجد صدى جيدًا لمقالي في نقد زيارة الدكتور "أبو الفتوح" لـ"نجيب محفوظ"، والذي مضى على كتابته أكثر من خمس سنوات غير أني ما وجدتُ وقتها إلا هجوم شباب الإخوان في الإنترنت على المقال!

نعم صدر مِن الجماعة وقتها استنكار لما نُسِب مِن طعن الدكتور "أبو الفتوح" في الأستاذ "سيد قطب" -رحمه الله، وأنزله منازل الشهداء-، ولكن لم يستنكروا إفراطه في حرية الإبداع، وإن صادم العقيدة، ولا طعنه في الفكر الوهابي! (بالمناسبة فالدكتور أبو الفتوح قد فسَّر هجومه على الفكر الوهابي بحاله ذهنية معينة عن هذا الفكر، وأنه لا يعني شيخ الإسلام "محمد بن عبد الوهاب"، وبالطبع لا يعني "الدعوة السلفية" التي عايش كثيرًا مِن رموزها في فترة تأسيس الجماعة الإسلامية).

ومِن ثَمَّ فكل هذه التصريحات لا تصلح أن تكون معيارًا للتفضيل بين مرشحٍ وآخر ذي خلفية إخوانية؛ اللهم إلا إذا تبرأت "جماعة الإخوان" صراحة مِن كل هذه الأقوال، وبيَّنت وبيَّن مرشحها للرئاسة موقفه مِن ترشح النصراني للرئاسة، وكذا المرأة، وموقفه مِن ضوابط الحرية وغيرها...

3- مسألة أنه مِن بيْن كل هذه التصريحات التي نسبت لمن يسمون بالتيار الإصلاحي داخل جماعة الإخوان لم تستنكر الجماعة منها بشكل رسمي إلا التصريحات الخاصة بالأستاذ "سيد قطب" هو ما عزز القول بأن في الجماعة تيارًا قد يكون عنده شيء من الغلو في أ. "سيد قطب" -وإن لم يعترض على تجاوزات التيار الإصلاحي المنهجية- ومِن خصائصه: الاستغراق في حماية التنظيم بطريقة تجعل البيعة فيه أشبه بالبيعة على الإمامة منها بالبيعة على الطاعات، وهي مسألة ليست واضحة عند الكثيرين من أبناء الجماعة، ولربما احتاجت بحثًا من قيادتها أيضًا، وفي مقابل التيار الإصلاحي الأكثر انفتاحًا وإقبالاً على الدعوة، ووضع العلاقة بين الجماعة والأمة في وضعها الصحيح الذي وضعه فيها الأستاذ "حسن البنا" -رحمه الله، وأنزله الله منازل الشهداء-.

أحسب أننا تميزنا في الدعوة السلفية بموقف وسط في قضية العمل الجماعي يؤدي المصلحة الشرعية، ويتجنب أمراض الغلو في مفهوم السمع والطاعة

وفي رأيي أن الفريق الإصلاحي وإن كان يسير على نهج الأستاذ "البنا" -رحمه الله- في الإصلاح، ووضع التنظيم في وضعه الصحيح؛ إلا أنه أصابه قدر مِن التساهل؛ لو تخلَّص منه فإنه سيكون ممثلاً حقيقيًّا لمدرسة الأستاذ "البنا"... نعم يوجد أفراد قلائل ينتمون إلى ذلك الاتجاه، مما يمكن اعتبارهم تيارًا ثالثًا إلا أنه للأسف أخفتهم صوتًا، وأقلهم تأثيرًا في قرارات الجماعة، مع أنه أقربهم إلى الفهم الصحيح للإسلام مِن جهة، ولتوجهات "مؤسس الجماعة" من جهة أخرى.

ولإدراك الفرق بيْن طريقة تعامل كل فصيل مع فكرة العلاقة بين الجماعة والأمة، وهو ما يؤثر بلا شك بين العلاقة بين الجماعة وبين غيرها من الجماعات، يمكن أن تقارن بين موقف الجماعة من الدكتور "أبو الفتوح"، وموقف الأستاذ "حسن البنا" مع جماعة "شباب محمد" التي انتقدته هو شخصيًّا بعنف، واستقلت كجماعة وليس كفرد، فكان أول إيصال تبرع لها من نصيب الأستاذ "البنا" -رحمه الله-!

4- مسألة: هل كون المرشح ينتمي إلى الإخوان يُعَد ميزة انتخابية أم عيبًا؟!

في الواقع: إن الراصد للواقع الانتخابي المصري يؤكد أن هذا "عيب انتخابي"، وهذا كان أحد عوامل قرار الجماعة بعدم تقديم مرشح، ثم كان وراء (52) عضوًا من إجمالي (108) من أعضاء مجلس شورى الإخوان صوتوا مع استمرار قرار عدم تقديم مرشح، وهذا العيب الانتخابي كان موجودًا في المهندس "خيرت"، وفي الدكتور "مرسي"، ولكن المهندس "خيرت" نتيجة ارتباط مشروع النهضة باسمه، كان يمكن لهذه الميزة أن تجبّ ذلك العيب، وهي موازنات بينتُها في غير هذا الموضع لا أريد أن أعيدها.

ومِن باب المكاشفة فإن هذا التخوف يطول أبناء الحركة الإسلامية ذاتها استنادًا على تجارب، منها: الموقف العنيف من بعض مؤيدي الدكتور "مرسي" ضد كل مَن أيد الدكتور "أبو الفتوح".

5- هل الدكتور "مرسي" فقط هو مَن لم يطلب الرئاسة؟

في الواقع: إن كل مرشح مِن المرشحين الإسلاميين ذكر أنه لم يترشح إلا بعد أن ألح عليه بعض المخلصين والناصحين والمقربين بأنه الأنسب لهذه المرحلة، بل إن منهم مَن أبدى مرونة أعلى من ذلك، وهو الدكتور "العوا" الذي أحل "حزب الوسط" -الذي أقنعه أصلاً بالترشح- مِن قرار دعمه، كما أن الدكتور "العوا"، والدكتور "أبو الفتوح" قد أبديا استعدادهما للتنازل للمرشح الذي سوف تتفق عليه كل القوى الإسلامية، بخلاف الإخوان الذين قالوا: إن مرشحهم هو المرشح الإسلامي الوحيد أو أنهم يرحبون بالمرشح الإسلامي التوافقي شريطة أن يكون هو الدكتور "مرسي".

وأخيرًا: فنحن لم يكن لنا مصلحة خاصة في دعم المهندس "خيرت الشاطر"، ولم نحوِّل انتماءنا التنظيمي إلى راية عصبية جاهلية، كما أننا لسنا في خصومة مع الدكتور "مرسي"، بل نقدره كما نقدِّر كل العاملين على الساحة الإسلامية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية