شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حول حملات التشويه التي تتعرض لها الدعوة السلفية والموقف منها

الشيخ ياسر برهامي • أسئلة منهجية

السؤال:

1- شيخنا الحبيب: لماذا السكوت على تجريح الشيخ صفوت حجازي في المشايخ بعد تأييد الدكتور أبو الفتوح؟

2- شيخنا الحبيب: من أين أتى الكلام الذي نقل من أن في الدعوة السلفية بالإسكندرية ما يسمى بالسمع والطاعة والبيعة، ومثل هذا الكلام الذي ذُكر على لسان الشيخ محمد عبد المقصود والشيخ سعيد رسلان؟ وبماذا نرد على هذا التلبيس والتشويه للدعوة السلفية؟

3- شيخنا الحبيب: يعاني أبناء الدعوة بعد اختيار الدكتور أبو الفتوح، والإعراض عن مرشح الإخوان المسلمين من استفزازات، وهجوم ضار وغير مبرر من بعض شباب الإخوان وقادتهم، بل وانضم إليهم بعض المشايخ السلفيين! ووالله إن القلب ليعتصر حزنًا وكمدًا على ما نلاقيه من إخواننا الذين كنا نظن في يوم من الأيام أننا وهم في خندق واحد، وما يفرحهم يفرحنا، وما يحزنهم يحزننا، فماذا عسانا أن نفعل بعد كل ما لاقيناه؟ وماذا نفعل بعد كل هذا الهجوم الضاري والاستفزاز اللا متناهي؟

4- ما هو موقفنا من هذه الحملات التي تهدف لتشويه رموز الدعوة السلفية المباركة وتشويهنا وصد الناس عنا؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فالجواب هو الالتزام بقول الله -تعالى-: ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) (القصص:55) .

2- نحن لا نستعمل لفظ السمع والطاعة "وإن كانت الطاعة لأهل العلم في أداء فروض الكفاية المهجورة فضلاً عن فروض الأعيان لازمة"، لكن حتى لا يختلط لفظ الإمامة بالمعنى السياسي بمعناه الأعم مثل قوله -تعالى-: ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) (السجدة:24) ؛ فنحن نستعمل لفظ التعاون على البر والتقوى في أداء فروض الكفاية المضيعة.

وقد أكدنا للمتكلمين بغير الحق في مسألة "البيعة" مرات عديدة "وليس مني وحدي، بل مِن كل الشيوخ" أننا ليس عندنا بيعة؛ لأن البيعة لا يُحتاج إليها في الالتزام بالتعاون على البر والتقوى، وفي أداء الواجبات.

والبيعة على الطاعات تختلف عن البيعة على الإمامة، ومع أن البيعة على الطاعات مشروعة "ليست واجبة، ولا محرمة، ولا بدعة"، كنحو بيعة الإمام على ألا يفروا -وقد حدثت من السلف-؛ إلا أن اختلاط معناها عند المعاصرين بالمعنى السياسي للبيعة -أي البيعة على الإمامة- جعلنا نُعرض عن استعمالها لفظًا وحقيقة، مكتفين باستعمال لفظ: الإدارة، ومجلس الإدارة، ومجلس الشورى، ونحو ذلك... مع التزام الجميع بحقيقة الشورى والقرار الجماعي الذي يتم بعد المشاورة ثم التصويت، وهذا مِن بداية الدعوة.

وإنما حصل الخلط بين المعنيين للبيعة في جماعة الإخوان، ثم انتقل منها إلى الجماعات الأخرى المعاصرة التي تأخذ البيعة على أفرادها، ولقد بدأت البيعة عند الشيخ "حسن البنا" -رحمه الله- مثل بيعة المريد للشيخ، لكنها تحولت سريعًا في الجماعة إلى معنى الإمامة؛ للظروف السياسية وأحداث إنشاء دولة إسرائيل سنة 48، ثم دخول أ. "سيد قطب" -رحمه الله- في توجيه الجماعة بشكل أساسي في الخمسينات حتى سنة 65، وكانت -ولا تزال- صيغتها: "أبايع على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره!". وهي نفس صيغة البيعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشخصه! وهذا أكد معنى أنها بيعة على الإمامة، وليست مجرد بيعة على الطاعات يمكن التحلل منها بكفارة يمين، مع بقاء الطاعة الواجبة واجبة، والمستحبة مستحبة.

وبيعة الإمامة لا بد معها من شوكة وقوة تثمر معنى الإلزام الشرعي والواقعي، وهذا ليس بحاصل في الظروف الحالية -حتى بعد الثورة-، وبالتالي اخترنا عدم استعمال البيعة في تحديد الرابطة التي تربط بيننا، وتكفينا روابط الأخوة في الله، ولزوم التعاون على البر والتقوى، والشورى التي يلتزم بها الكل.

ومع تأكيدنا للجميع عدم وجود البيعة... يصر البعض على الحديث بذلك سرًا وعلنًا! والعجب أنه يمتدح الجماعة التي تستعمل لفظ السمع والطاعة، وتستعمل أمر البيعة على قوتها والتزامها في نفس السياق الذي يذمنا فيه على ذلك، مع أننا لم نقم به! "فسامحهم الله".

3- هذا الهجوم والاستفزاز الذي تذكره لا يحزنك، ولا يحزن الإخوة؛ لأن "الحق أبلج"، وقد مضى مثل هذا وأضعافه عند نشأة الدعوة، ولم يستطع أحد أن يوقفها، ولا أن يكسر سفينتها؛ لأنها دعوة الإسلام الصافية النقية، ولن تعاقب مَن عصى الله فيك بأشد من أن تطيع الله فيه، والتزموا بقول الله -تعالى-: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (فصلت:34) .

4- تأكد أن قلوب العباد لا يملكها إلا الله، وأنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وأن محاولة صرف الناس عن هذه الدعوة وتشويهها وتشويه رموزها سوف تعود بعكس المقصود منها.

فاستعينوا بالله واصبروا، وسيروا في طريقكم... ولا تلتفتوا.