شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"أبو الفتوح" رئيسًا... لماذا؟

أحمد الفيشاوي • قضايا معاصرة

- أمر آخر كان مِن المفترض أن يكون في صدر الكلام، وهو مسألة دعمه للمرجعية العليا للإسلام في التشريع، وإنما تعمدت عدم البدء بهذه النقطة؛ لأن أكثر المرشحين المحترمين يتفقون في هذه النقطة، وبالرغم من سهولة أن يدعي جميع المرشحين دعمهم لمرجعية الشريعة، وبالرغم مِن تأكيد "أبو الفتوح" شخصيًّا على ذلك في لقاءات كثيرة متلفزة، وفي مقالاته وكتاباته، وبرغم من تاريخه الدعوي العريق في العمل الإسلامي داخل جماعة الإخوان المسلمين، وما لاقاه لأجل ذلك من سجون واعتقالات؛ إلا أن الدكتور "أبو الفتوح" لا يتعمد الدندنة حول هذه النقطة حتى لا يفهمها أحد فهمًا خاطئًا أنه يزايد على صدق ومرجعية غيره من المرشحين الإسلاميين، مع أنه فعلاً هو المرشح الوحيد على الإطلاق -على الأقل إلى الآن- الذي صرَّح -راجع مناظرته مع عمرو موسى- أنه يدعم ويطالب بتعديل المادة الثانية من الدستور مِن: "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" لتصبح: "الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، أو"الشريعة الإسلامية ومبادؤها هما المصدر الرئيسي للتشريع".

وهو تعديل هام لتفعيل تقنين أحكام الشريعة، وعدم التحايل عليها بحجة أنها من الأمور التفصيلية، وليست من المبادئ أو أنها غير قطعية الدلالة، ونحو ذلك... مما يفتح الباب لتقنين قوانين مخالفة للشريعة بحجة أنها لا تخالف ما هو قطعي منها أو رفض مشاريع قوانين شرعية بحجة أنها غير قطعية، وحتى لا يتوقف التشريع الإسلامي في المستقبل على حزب أو أحزاب أو فرد أو أفراد تتقلب شعبيتهم، وقبول المجتمع لهم.

- والتعديل المطلوب الذي يؤيده الدكتور "أبو الفتوح" يجعل مسألة الشريعة أكثر ثباتًا وأبعد عن التلاعب والمزايدة والاستقطاب في كل دورة برلمانية، وهذا يجعل البلاد أكثر استقرارًا وانشغالاً بالعمل عن الأقوال والوعود.

- رغم وضوح "أبو الفتوح" في مرجعيته للشريعة إلا أنه لا يحاول استقطاب أو مغازلة المؤيدين بأمور ليست مِن اختصاصه في المقام الأول، فهو يؤكد على أن دور رئيس الدولة هو في المقام الأول دور تنفيذي، لا رقابي ولا تشريعي، وأن الجهة المنوط بها هذا الأمر هي مجلس الشعب، وأن دوره ينصب على دعم وتأييد مجلس الشعب في قراراته وتشريعاته الموافقة للشريعة وإخراجها إلى حيز التنفيذ والتطبيق، فالرئيس نحاسبه على تنفيذ التشريعات، وليس على التشريع نفسه.

- يؤكد "أبو الفتوح" على أنه ليس مرشح التيار الإسلامي فقط، وإنما هو مرشح كل المصريين؛ فحصره في خانة الإسلاميين فقط يرسخ لمبدأ الاستقطاب والنفور، والخوف من عدم الحياد والإنصاف في التعامل مع شرائح الشعب، ولا يمكن بحال من الأحوال أن نفهم كلامه في غير سياقه، وعلى غير مراده وتاريخه، بل ينبغي أن نفهم كلامه في ضوء كلامه الواضح في نفس السياق وخارجه.

- جميع المرشحين الإسلاميين متفقين على أن المرحلة القادمة هي مرحلة إعداد وتأهيل المجتمع، وتفعيل وتعظيم الدور الدعوي وتقديمه على الدور القانوني، فالمطلوب الأساسي في المرحلة القادمة هو جو من الحياد والحريات، والإصلاح السياسي والاقتصادي الذي يشجع الناس على سماع دعوة الحق والانقياد لها، حتى يكون تفعيل تطبيق الشريعة في جو أكثر استقرارًا وقبولاً، وإذا كان البعض يعجبه الوعود الرنانة عالية السقف حتى لو لم يكن لها واقع مأمول قريب؛ فإن الميزة الحقيقية في "أبو الفتوح" أن برنامجه ووعوده وآراءه الفكرية -سواء اتفقتَ أو اختلفت معه في تأصيلها أو توصيفها- إلا أنك تتفق معه أنها هي المتاحة في المدى القريب، وأن غيره مِن المرشحين لن يفعل أكثر من ذلك، وأنه أكثر المرشحين وضوحًا وتصريحًا بما يقدر على فعله وما لا يقدر عليه، وبما هو متاح في هذه المرحلة.

هذا هو... لماذا "أبو الفتوح" رئيسًا؟

الصفحة السابقة