شهر البركات (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
ـ يفتحها الله لهم بعد أن يستشفعوا إليه بأولي العزم من رسله وكلهم يتأخر عن ذلك حتى تقع الدلالة على خاتمهم وسيدهم وأفضلهم -صلى الله عليه وسلم- الذي قال: ( فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لاَ تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ... ) (متفق عليه) . فيشفعه ويفتحها تعظيمًا لخطرها، وإظهارًا لمنزلة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكرامته عليه.
ـ وهنا يدرك الإنسان قيمة فتح أبواب الجنة في رمضان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
ـ إنها الجنة... التي اشتاق إليها الصالحون من هذه الأمة:
عمار بن ياسر -رضي الله عنه- يوم اليمامة، وهو واقف على صخرة يصيح: "يا معشر المسلمين... أمن الجنة تفرون؟! أنا عمار بن ياسر، هلموا إليَّ... ". وأنس بن النضر -رضي الله عنه- بلغ مِن يقينه بالجنة أن شم رائحتها يوم أحد قال: "إني أجد ريح الجنة من وراء أحد!". وعمرو بن الجموح -رضي الله عنه- يصر على القتال حتى بعد أن عذره الله بعرجته؛ طلبًا للتنزه في أرجاء الجنة قائلاً: "أحب أن أطأ بعرجتي الجنة". وأبو الدرداء -رضي الله عنه- يشتكي، وحين يعوده أصحابه في مرضه ويسألونه: "ما تشتهي؟ يقول: أشتهي الجنة!".
ـ إنها الجنة.. دار المجتهدين في ليل رمضان، الصائمين نهاره، المطعمين عباد الله: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني) .
فحـي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيـم
ولكننا سبي العدو فهل تـرى نعـود إلى أوطـانـنا ونـسـلـم
البركة الثالثة: ( وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ):
ـ تغلق أبواب النار حقيقة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ) (متفق عليه) .
ـ نعمة عظيمة في هذا الشهر: فأبواب النار مفتحة طوال العام لا تغلق إلا في رمضان، قال الله -تعالى-: ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) (الزمر:71) .
إنها النار... التي يحطم بعضها بعضًا: قال عنها -صلى الله عليه وسلم-: ( أُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ ) (متفق عليه) . وقال عنها -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ) (رواه مسلم) .
إنها النار...
ـ التي ينغمس فيها أنعم أهل الدنيا لحظة فتنسيه كل نعيم رآه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا، وَاللهِ يَا رَبِّ ) (رواه مسلم) .
ـ النار... التي أعد الله فيها من العذاب الشديد لأهلها ما أعد: قال -تعالى-: ( إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ) (غافر:71) . وقال -تعالى-: ( وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) (الحج:21) . وقال -تعالى-: ( كَلا إِنَّهَا لَظَى . نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ) (المعارج:15-16) . وقال -تعالى-: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ . لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) (المدثر:27-29) . وقال -تعالى-: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ . نَارٌ حَامِيَةٌ ) (القارعة:10-11) .
ـ النار... دار الحسرة والندم والويل والثبور: ( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (يونس:54) . ( وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا . لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ) (الفرقان:13-14) . ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) (فاطر:37) ، ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ ) (الملك:10-11) ، ( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ . رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ . قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ) (المؤمنون:106-108) .