شهادة حق لله ثم للتاريخ... وليست للشيخ "برهامي"
زين العابدين كامل • قضايا معاصرة
الشبهة السادسة: أن الشيخ عرض على أهالي شهداء الثورة قبول الدية حتى لا يُحاكم قتلة الثوار، والدولة ستدفع الدية.
والجواب على هذه الشبهة: إن الدية أمر شرعي، وعندما عرض البعض موضوع الدية قال الشيخ ذلك من باب النصيحة؛ لأنه كان يرى صعوبة الوصول للقتلة الحقيقيين في هذه القضية، ولن يتم الحكم بالإعدام على جميع الضباط والمسؤولين -وهو ما أكدته الأحداث والأحكام بعد ذلك كما رأينا جميعا-؛ ولأن قبول الدية أنفع لأبناء القتلى وورثتهم.
الشبهة السابعة: أن الشيخ عرض على بعض الإخوة في محافظة كفر الشيخ أن يرشح المجلس العسكري أحد العسكريين الذين شاركوا في حرب أكتوبر، ثم يتم تأييده مِن قِبَل الدعوة والحزب.
أقول: قد سألت الشيخ في ذلك؛ فأنكره بشدة وقال: "الذي حدث أنه في بداية الأمر قال بعض الإسلاميين: لا نريد رئيسًا ينتمي للتيار الإسلامي في هذه المرحلة. وهنا اقترح البعض أن نبحث عن شخصية متدينة ذات خلفية عسكرية وعلى خلق حسن، وتكون قد شاركت في حرب أكتوبر، وبعدت منذ فترة عن المؤسسة العسكرية ثم يتم ترشيحها، وهنا قلتُ -أي الشيخ-: إن هذا الاقتراح جدير بالبحث".
الشبهة الثامنة: أن الفريق "سامي عنان" طلب من الشيخ مباشرة عدم تأييد الدكتور "مرسي"، وعندها أيد الشيخ الدكتور "أبو الفتوح".
أقول: قد سألت الشيخ عن ذلك، فقال: "إن هذا لم يحدث إطلاقًا، وهذا كذب وافتراء، ولم يقع أي تدخل أو اتصال بأي طريق من المجلس العسكري بالإشارة إلى مرشح معين فضلاً عن أن يقع ضغط، والأمر كان يتم عن طريق الشورى مع مجلس إدارة الدعوة، ومجلس شورى الدعوة".
وأنا أقول للأخ: اتقِ الله؛ فالبينة على مَن ادعى... فما هو الدليل على ما ذكرتَ؟!
الشبهة التاسعة: الدفاع عن "إلهام شاهين" على الفضائيات.
أقول: هذا كلام باطل، وأنا قد شاهدت الشيخ على قناة المحور وهو يقول: "الرمي بالزنا والفاحشة لا بد له من أربعة شهود عدول، كما جاء ذلك صريحًا في القرآن والسنة، وما تفعله المذكورة من المنكرات فهو حرام قطعًا، ولكن لا يعني هذا أن يرميها أحد بالزنا إلا بأربعة شهود". ثم اتصل الدكتور "عبد الله بدر" وأوضح أنه لم يقصد رميها بالزنا، ولكن يقصد بكلمة: "كم اعتلاها من رجل"، أي كان من فوقها أو من تحتها أثناء التمثيل، فالشيخ لم يدافع عنها وإنما دافع عن الدعاة، وعن الدكتور "عبد الله بدر"؛ حيث أوضح في مكالمته أنه لم يرمها بالزنا كما فهمه أكثر من سمعه، ثم إن الشيخ لم يبدأ الحديث عنها إلا عندما وجه له السؤال في البرنامج، ولم يذكر اسم الدكتور "عبد الله بدر".
الشبهة العاشرة: أن الشيخ أحل الربا في مسألة القرض من البنك الدولي.
أقول: هذا لا يقول به عاقل، وأنصح الأخ بقراءة فتوى الشيخ قراءة متأنية فصريح الكلام أن الفائدة الربوية محرمة ولو كانت بأي نسبة، ولكن المصاريف الإدارية التي لا يُقصد منها تربح الدائن من القرض ليست كذلك، وكونها نسبة من القرض ليس دليلاً على كونها فائدة.
وهناك فتوى منشورة بتاريخ: "21 يناير 2011" أي قبل الثورة في عهد النظام السابق تتضمن نفس الكلام بعينه؛ فلماذا لم يعترض أحد يومها على الفتوى، ولم تقم الدنيا كما قامت الآن؟!
فالمسألة اجتهد فيها الشيخ؛ فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وإن اختلف البعض مع الشيخ في هذه المسألة فنحن لا نرميه أبدًا بتحليل ما حرَّم الله، والله هو المطلع على ما في القلوب.
أيها الأخ: أقول لك ما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: ( أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ... ؟! ) (متفق عليه) .
كان من الأولى أن تحسن النية بالشيخ وأن تحسن الظن به، ولا ترميه بالباطل بلا دليل ولا بينة، فالشيخ ليس بمعصوم، ولا ندعي لأحد العصمة؛ لأن العصمة دفنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فمن المحتمل أن يكون الشيخ أخطأ في بعض وجهات النظر في بعض القضايا، ولا إشكالية في ذلك فلقد أخطأ بعض الصحابة -رضي الله عنهم- في بعض المواقف.
وأذكرك بقول الشافعي -رحمه الله-: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
وقال الخطيب البغدادي -رحمه الله-: "وليكن قصده في مناظرته إيضاح الحق وتثبيته دون المغالبة للخصم".
وقال الشافعي -رحمه الله-: "ما ناظرتُ أحدًا إلا وددتُ أن يظهر الله الحق على لسانه".
ثم ما هو الهدف الذي تريده من نشر هذه الشبهات، وما هي الفائدة التي ستعود عليك وعلى القارئ؟! "لا توجد أدنى فائدة... ! فيا ليتك سكت".
فأنا أدعوك إلى أن تراجع نفسك... أقول لكَ ذلك من باب النصيحة، وإياك أن تأخذك العزة بالإثم، وأن تستنكف وتستكبر عن قبول النصيحة.
يقول ابن عساكر -رحمه الله-: "اعلم -وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلني وإياك ممن يتقيه حق تقاته- أن لحوم العلماء مسمومة، وأن سنة الله في هتك منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".
فلا يجوز لأحد أن يتتبع عورات العلماء، نعم ربما يخطئ العالم فلك أن تصوب، ولكن دون تجريح، الشيخ -حفظه الله- كان متهمًا بأنه من الخوارج ومن المرجئة في نفس الوقت! وبأنه ممن يدعون للخروج على الحاكم، وبأنه صنيعة أمن الدولة رغم اعتقاله مرات عديدة... ! وقالوا عنه أنه يقصي من حوله، ويحب أن ينفرد بالقرارات إلى غير ذلك من التهم... !
والشيخ -حفظه الله- لا يلتفت لمثل هذه التهم، ويا ليت الذين يتهمون الشيخ يقدمون للدعوة عشر معشار ما يقدمه الشيخ؛ ما من قضية إلا وله فيها رأي واجتهاد، ولا يعتزل القضايا الكبرى الشائكة -كما يفعل البعض-، فالشيخ يجمع بين العمل كطبيب والعمل في الدعوة، وإلقاء الدروس والخطب والمحاضرات، والسفر إلى جميع المحافظات؛ لنشر الدعوة والمشاركة في أعمال الخير المختلفة.
الشيخ لا يكاد ينام في اليوم إلا يسيرًا جدًا، ولا يجلس مع أولاده وأهله كما نجلس نحن، بل يفارقهم معظم الوقت.
أقولها لله: "الشيخ ياسر برهامي يعدل أمة".
وأخيرًا: أرجو ممن يقرأ هذه الكلمات أن ينشرها... لا بقدر حبه للشيخ، ولكن بقدر حبه لإظهار الحق، فالحق أحق أن يُتبع.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله المستعان على ما يصفون.