إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالغرض من الخطبة:
تناول موضوع إساءة نصارى المهجر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من خلال تبشير المسلمين بأن ذلك من علامات انتشار الإسلام وزيادة رقعته، وإن امتلأت قلوبهم غيظًا من قولهم وفعلهم.
المقدمة: "عداوة لا تتوقف":
- غيظ أعداء الإسلام من انتشاره ورجوع المسلمين له: قال الله -تعالى-: ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) (آل عمران:118) ، وقال: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) (النساء:89) .
- أموال ومخططات لمحاربة الإسلام: قال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) (الأنفال:36) .
- لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله: ( فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) (الأنفال:36) .
- سب النبي -صلى الله عليه وسلم- من علامات انتشار دينه، وانقطاع وتمزيق ملك عدوه: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) (الكوثر:3) .
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من عجيب الأمر أن المسلمين كانوا في جهادهم إذا حاصروا حصنًا أو بلدة فسمعوا من أهلها سبًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- استبشروا بقرب الفتح، مع امتلاء قلوبهم غيظًا عليهم بما قالوه" (الصارم المسلول) .
نبذة حول مكانة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند ربه:
- رسول الله وخاتم الأنبياء وأفضلهم -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) (الأحزاب:40) . وفي حديث الشفاعة يتأخر الأنبياء، ويكون له المقام المحمود، فيُقال: ( يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ ) (متفق عليه) .
- رسالته عالمية: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) (سبأ:28) ، ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونََ ) (التوبة:33) .
- رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة: ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ... ) (الشرح:1-4) .
- لا يُذكر الله -عز وجل- إلا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال -صلى الله عليه وسلم--: ( البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (الأحزاب:56) . "الأذان - التشهد - الخطب - الأعياد... ".
نبذة حول مكانة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند المؤمنين:
- أمرهم الله بطاعته والتزام أمره: قال الله -تعالى-: ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) (النساء:80) ، وقال: ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (الحشر:7) ، وقال: ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ) (الفتح:10) .
- وامتحنهم في ذلك إثباتًا لمحبته -سبحانه-: قال -تعالى-: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (آل عمران:31) .
- وحذرهم من مخالفته المؤدية إلى الكفر: قال: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النور:63) .
- وأمرهم باحترامه وتوقيره ونصرته: قال -تعالى-: ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) (الفتح:9) .
- وأمرهم بأدب الحديث عنده ومعه: قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) (الحجرات:2) .
- وأمروا بتقديم محبته على كل المحاب: قال -صلى الله عليه وسلم--: ( لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) (متفق عليه) .
الرسول وأصحابه (1) :
- أعظم المحبة والطاعة والتوقير والتضحية: قال عروة بن مسعود -رضي الله عنه- في قصة الحديبية: "أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ" (رواه البخاري) .