دخول الكنائس للسياحة
الشيخ ياسر برهامي • أسئلة متنوعة
السؤال:
مما عمت به البلوى لدى كثير ممن يسافرون للسياحة في بلاد الكفار دخول الكنائس للفرجة كإحدى فقرات البرنامج السياحي، وقد عجبت كثيرًا عندما بحثت في فتاوى علماء السلف فرأيت اختلافًا في حكم ذلك يصل إلى الإباحة من دون كراهة! وقلما وجدت جزمًا بالحرمة رغم أن الأدلة -فيما يبدو لي- واضحة الدلالة على الحرمة.
وكثير من العلماء علق التحريم على وجود التصاوير، وهل يوجد كنائس بلا تصاوير وصلبان؟! ثم إن الصور حرمت؛ لأنها ذريعة للشرك، وهذه الدور إنما بنيت للشرك وعبادة غير الله؛ فكيف يتردد في تحريمها من يبالغ في التحذير من التصاوير؟!
وسؤالي: إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امتنع من دخول منزله الطاهر لأجل وجود صور، وذريعة الشرك هنا بعيدة جدًا؛ فكيف يكون جائزًا دخول الكنائس التي صُنعت فيها التماثيل والصور بغرض التعظيم والشرك؟! هذا فضلاً عن أدلة وجوب مفارقة أماكن المعصية، أفيكون دخول دور البغاء والخمر محرمًا، ودخول بيوت الشرك مباحًا؟!
أرجو أن تحلوا لي هذا الإشكال، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد قال الله -تعالى-: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) (النساء:59) .
واتباع الدليل في المسائل الخلافية منهج السلف، ومن أجاز الدخول من أهل العلم فلمصلحة معتبرة شرعًا، كما دخل عمر -رضي الله عنه- كنيسة النصارى في بيت المقدس؛ لإمضاء صلح فتح بيت المقدس وإمضاء عهد الذمة، وما ذكرتَ من أدلة المنع ظاهرة جدًا فيما ليس فيه مصلحة شرعية.