أيام الحج بين السائرين والقاعدين (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- المنافسة أشرف الأعمال: ( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) (المطففين:26) ، ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) (آل عمران:133) .
- الصالحون يتسابقون في مواطن الخير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ). قَالَ: "فَبَاتَ النَّاسُ يُدْوِكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا" (متفق عليه) .
وقفة: فضل الجهاد في سبيل الله:
- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: ( وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ).
- الجهاد إعلاء لكلمة الله، وتمكين لدينه في الأرض، ويشتمل على العبادات الظاهرة والباطنة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
- المجاهد في تجارة رابحة: ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (التوبة:111) .
- المجاهد خير الناس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ثُمَّ قَالَ: ( أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ، وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ رَجُلٌ يُسْأَلُ بِاللَّهِ وَلا يُعْطِي بِهِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
- المجاهد أفضل من المصلي تطوعًا سبعين عامًا: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا فَقَالَ: لَوْ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: ( لا تَفْعَلْ فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ الْجَنَّةَ اغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
- الجهاد لا يعدله شيء: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-؟ قَالَ: ( لا تَسْتَطِيعُونَهُ ). قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: ( لا تَسْتَطِيعُونَهُ ). وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ( مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلا صَلاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ ) (متفق عليه) .
لماذا كان العمل في العشر أفضل من الجهاد؟!
- العشر جامعة أصول العبادات: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها، وهي الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتَّى ذلك في غيره".
- هي الأيام المعلومات: قال -تعالى-: ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ) (الحج:28) .
- أقسم الله بلياليها: قال -تعالى-: ( وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) (الفجر:1-2) . روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أَنَّهَا الْعَشْرُ الأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ". وهو قول مجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي، والكلبي.
- فيها سيد أيام العام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .
- فيها يوم عرفة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي الْمَلائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ؟ ) (رواه مسلم) . وقال: -صلى الله عليه وسلم-: ( الحَجُّ عَرَفَةُ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) . وقال: ( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ) (رواه مسلم) .
أعمال صالحة في أفضل أيام الدنيا:
- الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ ) (رواه أحمد، وحسنه الحافظ ابن حجر، وصححه الشيخ أحمد شاكر) . "وكان ابن عمر وأبو هريرة -رضي الله عنهم- يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما" (إشارة إلى إحياء هذه السنة).