شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

يا ليتني كنت معهم... !

إيهاب الشريف • التزكية

يا ليتني كنت معهم... فمِن أحب الأعمال إلى الله في يوم النحر إراقة -إسالة- الدماء، وهي مذخورة للعبد عند الله.

يا ليتني كنت معهم... فكنت في أفضل أيام الدنيا بأفضل بقاع الأرض، وأحبها إلى الله وإلى رسوله -صلى لله عليه وسلم-.

يا ليتني كنت معهم... فأقمت بمنى ففيها مسجد الخيف صلى فيه سبعون نبيًا، وذكرتُ الله في الأيام المعلومات.

يا ليتني كنت معهم... فعندما يطوفون طواف الوداع يخرجون من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم.

يا ليتني كنت معهم... فكَمُل إسلامي بأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

يا ليتني كنت معهم... فأفوز فوزًا عظيمًا.

فهل نكون معهم إخواني بقلوبنا... بأشواقنا... بهممنا وعزمنا؟!

هل إذا تعطلت عبودية الجوارح أعملنا عبودية القلوب؟! أيرضي أحدنا أن يُحرم من العمل والأجر كذلك؟!

أين الاعتناء بالقلوب؟!

كم من واصل ببدنه إلى البيت وقلبه منقطع عن رب البيت؟!

وكم من قاعد على فراشه لعذر، وقلبه متصل بالمحل الأعلى؟!

شأنه وحاله كمن قال:

جـسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن

والقائل:

يا سائـرين إلى البيت العـتيـق لقد سرتم جسومًا وسرنا نحن أرواحًا

إنا أقـمـنـا عـلى عـذر وقـد رحـلوا ومـن أقـام عـلى عـذر كـمن راحـا

إخواني... لئن كنا قد حبسنا عن الحج، وحيل بيننا وبينه؛ فعندنا جهاد آخر هو أيضًا من أفضل الجهاد، وهو جهاد النفس والهوى.

لئن أحصرنا عن أداء النسك؛ فلنذرف على تخلفنا من الدموع ما تيسر، ولا نحلق ديننا بالذنوب فإن الذنوب حالقة الدين، وليست حالقة للشعر.

ولنقم لله في مقام الرجاء والخوف مقام القيام بأرجاء المشعر والخيف، ومن كان قد بَعُد عن حَرَم الله فلا يبعدن نفسه بالذنوب عن رحمة الله.

ومن عجز عن حج البيت وكان البيت منه بعيد؛ فليقصد رب البيت فهو ممن دعاه أقربُ من حبل الوريد.

من فاته القيام بعرفه؛ فليقم بحق الله الذي عرفهُ.

من عجز عن المبيت بمزدلفة؛ فليبت عزمه على طاعة الله وقد قربه وأزلفه.

ومن لم يقدر على نحر هديه بمِنى؛ فليذبح هواه هنا وقد بلغ المُنى.

إن لم نصل إلى ديارهم؛ فلنصل انكسارنا بانكسارهم.

إن لم نقدر على عرفات؛ فلنستدرك ما فات.

إن لم نصل إلى الحجر؛ فليكن منا كل قلب حجر.

إن لم نقدر على ليلة جمع ومنى؛ فلنقم بمأتم الأسف هاهنا.

أين المُنيب المُجد الصادق... ؟! هذا يوم يُرحم فيه الصادق.

فيا همم العارفين... بغير الله لا تقنعي.

ويا عزائم الناسكين... لجمع أنساك السالكين اجمعي، ولحب مولاك أفردي، وبين خوفه ورجائه اقرني، وبذكره تمتعي.

يا أسرار المحبين بكعبة الحب طوفي واركعي، وبين صفاء الصفا ومروة المروة اسعي وأسرعي، وفي عرفات الغرفات قفي وتضرعي، ثم إلى مزدلفة الزلفى فادفعي، ثم إلى منى نيل المنى فارجعي، فإذا قرب القرابين فقربي الأرواح ولا تمنعي، لقد وضح الطريق... ولكن قلَّ السالك على التحقيق، وكثر المدعي.

نعم، قلَّ السالك، وكثر المدعي...

فاللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة