شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الهوية الإسلامية (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

تحذير وبيان بين يدي الهجمة العلمانية لمحاولة طمس الهوية الإسلامية للأمة، وإحلال الهوية الغربية مكانها.

المقدمة:

- المقصود بالهوية الإسلامية: كل ما يميز المسلمين عن غيرهم من الأمم الأخرى، وقوام هويتهم هو الإسلام وعقيدته وشريعته وآدابه ولغته، وتاريخه وحضارته (1) .

- جاء الإسلام دينًا كاملاً: قال الله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) (المائدة:3) .

- وأمر الله أهل الإسلام ألا يحيدوا عنه وإلا ضلوا: قال -تعالى-: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (الفاتحة:6) .

- وأمرهم أن يتميزوا عن الأمم الأخرى بمنهجهم وهويتهم الوسطية: قال الله -تعالى-: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (البقرة:143) ، وقال: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) (آل عمران:110) .

محافظة النبي -صلى الله عليه وسلم- على الهوية الإسلامية:

- رفضه العروض القرشية لجعل قضية الدين خليط بين الإسلام والوثنية: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (الكافرون) .

- رفضه فصل الدين عن الحياة (2) : "العروض القرشية بأن يتعبد ويصوم في بيته، ولا يتعرض لحياتهم بتعاليم الإسلام".

- هجرته لإقامة المجتمع والشخصية ذات الهوية المتميزة: قال الله -تعالى-: ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) (العنكبوت:56) .

- بناء الشخصية المسلمة المتبرئة من الشرك وأهله وأحوالهم، والتحذير من مشابهتهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وقال: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، قال الطيبي -رحمه الله-: "هذا عام في الخَلق والخُلُق والشعار".

- اشتداده -صلى الله عليه وسلم- في مخالفة الكفار والمشركين: أمعن -صلى الله عليه وسلم- في إظهار مخالفتهم في كل مجال براءة منهم، وإبرازًا للهوية الإسلامية.

وهذه أمثلة:

- في العبادات: عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: " أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَذَكَرُوا الْبُوقَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى " (رواه ابن ماجه، وصححه الحافظ ابن حجر) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلا خِفَافِهِمْ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

- في السلوك والمظاهر الاجتماعية: عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) . وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤاكل ويشارب ويباشر زوجته وهى حائض، خلافًا لليهود.

- في الهيئة والصورة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) ، وقال: ( خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى ) (متفق عليه) ، وقال: ( البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .

محافظة السلف على الهوية الإسلامية والبراءة من مظاهر التشبه بغير المسلمين:

- في الزي واللباس: عن أبي عثمان قال: "كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ... َأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ" (رواه مسلم) .

- في قص شعورهم: دخل ناس على أنس بن مالك ومعهم غلام له قرنان أو قصتان، فمسح برأسه وبرَّك عليه، وقال: "احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود".

- في المشاركة في حفلاتهم وأعيادهم: قال عمر -رضي الله عنه-: "لا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ" (رواه البيهقي بإسناد صحيح) .

- في لغتهم وكلامهم، والمحافظة على لغة القرآن: قال عمر -رضي الله عنه-: "لا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الأَعَاجِمِ" (رواه البيهقي بإسناد صحيح) (3) .

حكمة التمسك بالهوية الإسلامية:

أولاً: لأن التشبه بغير المسلمين قد يفضي إلى مصيرهم: قال الله -تعالى-: ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) (هود:113) (4) ، وفي حديث أبي واقد الليثي -رضي الله عنه- قال: خَرَجَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِبَلَ حُنَيْنٍ فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( اللهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً ) (الأعراف:138) ، إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

الصفحة التالية