شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإيمان باليوم الآخر (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

- ترقيق القلوب بفوائد تَذكُّر اليوم الآخر، حيث كثرت مظاهر الغفلة والإقبال على الدنيا.

المقدمة: تذكير مجمل باليوم الآخر:

ـ جئنا إلى الحياة بإرادة واهب الحياة، ونمضي منها عندما يريد سلبها وقبضها وردها: قال الله -تعالى-: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (البقرة:28) . وما أجمل قول أم سليم -رضي الله عنه- لما مات ولدها: "يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لا، قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ" (رواه مسلم) .

ـ هذا الكون الفسيح على اختلاف حركاته سيتوقف يومًا، بل ويدمر ويفنى: قال الله -تعالى-: ( إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ . وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ . وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ . وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ . يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ... ) (الانفطار:1-8) ، ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ) (الرحمن:26) .

ـ فترة وجودنا في الدنيا ذات قيمة كبيرة وتأثير على حياتنا -الحقيقية- في الآخرة: قال الله -تعالى-: ( يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ) (الفجر:24) . "زرع - حصاد".

ـ على الإنسان أن يعرف عن حياته الآخرة -الحقيقية- ما يدعوه للاستعداد لها: قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (الحشر:18) .

ـ ولما كانت الحياة الآخرة غيب تولى الله إخبارنا عن مسار هذه الحياة التي تبدأ بالموت وتنتهي بدار الخلود، وبينهما من الحوادث والأحداث التي تساعد الإنسان على الاستعداد لذلك: قال الله -تعالى-: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) (العنكبوت:57) ، ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (البقرة:281) ، ( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (آل عمران:25) .

من فوائد تذكر اليوم الآخر

الفائدة الأولى: علاج الاغترار بالدنيا وحطامها:

ـ الدنيا قصيرة قليلة المتاع والآخرة أبدية عظيمة المتاع: قال الله -تعالى-: ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ) (الكهف:45) ، ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (طه:131) ، ( ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) (آل عمران:14) ، ( وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى ) (الضحى:4) ، ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (الأعلى:17) ، ( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) (العنكبوت:64) .

ـ قصر عمر الدنيا ينغص التنعم بها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ التَقَمَ صَاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ )، قَالَ المُسْلِمُونَ: فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ تَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّهِ رَبِّنَا ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ." وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا فَقَالَ: ( مَا هَذَا؟ ). فَقُلْتُ: خُصٌّ لَنَا وَهَى نَحْنُ نُصْلِحُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا أُرَى الأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .

ـ الدنيا محطة تزود لسفر الآخرة وعودتنا إلى أوطاننا: قال الله -تعالى-: ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (البقرة:281) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ) (رواه البخاري) ، و قال: ( مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) . "يحسن بالخطيب أن يستغل هذا المثال في التزهيد في الدنيا بضرب مثال واقعي لحال من يتخذ الدنيا وطنًا فيريد أن يبقى تحت الشجرة كل الوقت، بل ويبني تحت الشجرة ناسيًا أنه سيرحل بعد قليل" .

الفائدة الثانية: تصحيح المسار وإصلاح الآثار:

- يراد من ذلك إصلاح الآثار السلبية الناتجة عن نسيان اليوم الآخر، وتصحيح ما فسد بسبب ذلك. "من الآثار السلبية: مظاهر النفاق والإلحاد في أحوال كثير من الناس حتى رأينا من ينكر الشريعة ويجاهد في الصد عن سبيل الله وقد بلغ من العمر أرذله!" .

ـ تذكر اليوم الآخر يذهب قسوة القلب: قال الله -تعالى-: ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) (الأنبياء:1) ، ( أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) (المطففين:4) .

الصفحة التالية