شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

في ذكرى "خمسة وعشرين يناير"... الثورة مستمرة، ولكن الميدان قد استنفد أهدافه

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

7- تحدي مشاعر الناس الدينية، مثل: تصريحات "فاروق حسني" عن الحجاب، ومنح جائزة الدولة التقديرية "للقمني!".

8- قضية المبيدات المسرطنة.

9- استفحال أمر الرشوة إلى حد وجود تسعيرة شبه معلنة للرشاوى نظير خدمات معينة لا سيما في المحليات "تجاوزات الشرطة التي تجاوزت كل الحدود!".

10- المضي قدمًا في طريق الخصخصة الجائرة.

11- المساهمة في حصار غزة.

12- غياب أي خطة للعدالة الاجتماعية.

13- تسرب الدعم وعدم وصوله إلى مستحقيه.

14- الإهمال الجسيم؛ والذي ظهر في عشرات الحوادث للقطارات والباخرات والطائرات.

15- تدني مستوى التعليم وانتشار الدروس الخصوصية.

16- تفشي الإهمال الجسيم في مستشفيات الحكومة، بل والإضرار المتعمد مثل: قضية أكياس الدم الملوثة، ومثل: محاولات "سوزان ثابت" المتكررة للاستيلاء على "مستشفى الشاطبي للولادة".

17- ارتفاع معدلات البطالة.

18- توزيع أراضي الدولة على الطبقة الحاكمة.

هذه الأمور وغيرها الكثير... والكثير... جعل الشعب يرفع شعار: "الشعب يريد إسقاط النظام"، ولكن الذي حدث أن "رأس النظام فقط هو مَن رحل"، ومع رحيله أقام الثوار الاحتفالات والابتهاجات ورحلوا إلى ديارهم؛ ولا أدري: هل كان كل هؤلاء الثوار يدركون وقتها أن تنحي "مبارك" بينما الذي يرأس الوزراء هو أحد رجاله معناه أننا سوف نسلك الطريق الأكثر بطئًا، ولكن الأبعد عن الدماء والذي يسميه بعضهم: بـ"الثورة القانونية" أو يسميه بعضهم: بـ"المنهج الإصلاحي" في مواجهة ما يسمونه: بـ"المنهج الثوري"؟!

وهذا التوصيف بالذات تسرب إلى الإعلام بعد بروز انحياز أغلبية الشعب إلى التيار الإسلامي؛ فبدأ البعض يتهم الإسلاميين بأنهم جروا خلف كراسي البرلمان بينما كان الجميع ينادي بحرية سياسية والتي تعني التنافس الانتخابي بين أصحاب المناهج السياسية على أصوات الناخبين، ولكنها حيلة أطلقها مَن لم يكن مستعدًا للانتخابات كما اعترف بذلك الكثيرون منهم.

وفي المقابل: نظر البعض إلى المسألة بطريقة أخرى وهي أن الإسلاميين قد حنوا إلى أصلهم "الإصلاح التدريجي" زاعمين أن هذا يخالف روح الثورة التي تُغيِّر تغييرًا شاملاً سريعًا جذريًّا، ولا أدري: أين كان هؤلاء يوم "12 فبراير 2011م" والذي قرر فيه المعتصمون في التحرير وفي كل الميادين -بصورة تلقائية عفوية- القبول بهذا التغيير الجذري على مستوى القمة بينما بقي جسم الدولة يحتاج إلى جهد إصلاحي "شاق"؟!

وعلى أي فمن الناحية الشرعية لا يكاد يوجد فرق بين الإصلاح والثورة طالما أعملنا قاعدة: ( إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ) (هود:88) ، فجمع بين إرادة الإصلاح ومراعاة الاستطاعة، ومِن ثَمَّ فقد يكون الإصلاح أحيانًا أقرب إلى الثورة كما في الحديث: ( سَيِّد الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جائرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) ، وقد يكون للدعوة الهادئة أثر يفوق الثورة ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (فصلت:34) ، المهم في ذلك كله أن يكون السعي إلى الإصلاح بطريقة موضوعية تراعي السنن الكونية وفي ذات الوقت تنطلق بأقصى سرعة ممكنة: ( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ) (البقرة:63) .

وفي هذا يصف الدكتور "محمد عمارة" المنهج الإسلامي بأنه إصلاحي إصلاحًا شاملاً جذريًّا قويًّا يقارب الثورة، وفي هذا الصدد يردد البعض عبارة: "الثورة مستمرة" ويتمسكون بها "تمسك السلفيين بالنصوص" بل أشد... ومع أنهم ينعون على السلفيين فعل ذلك مع الكتاب والسنة إلا أنهم يفعلون هذا مع شعارات يمكننا أن نتعامل معها بمرونة أعلى!

وفي الواقع: فإن أهم وأوجه ما يردده المطالبون بشعار: "الثورة مستمرة" هو أن مطالب الثورة لم تتحقق بعد وهذا أمر لا يماري فيه عاقل، وبهذا المعنى وإذا كنا سنقول أن الثورة مستمرة إلى أن تتحقق مطالبها فنحن نتفق مع هذا القول، ولكن هل يعني هذا أن نبقى في الميدان حتى تتحقق مطالب الثورة؟!

إن "الميدان يمثل ضغطًا على مَن في الحكم حتى يلبي المطالب"، ولكن الميدان لا يبني ما هدمه الهادمون ولا يصلح ما أفسده المفسدون.

إن هذا لن يتم إلا من خلال العمل الشاق.

والنزول إلى الميدان لن يحل مشكلة البطالة، بل سيفاقمها.

النزول إلى الميدان لن يزيد الإنتاج، بل ربما عطله.

النزول إلى الميدان لن يأتي بحق الشهداء، بل جمع الأدلة لتقديمها للمحكمة هو الطريق للحصول على حق الشهداء.

لقد استنفد الميدان أهدافه بـ"رحيل مبارك" وبقيت الثورة مستمرة "ثورة العمل والبناء"، وفي ذلك يقول الشيخ الشعراوي -رحمه الله-: "الثائر الحق هو مَن يثور ليهدم الباطل، ثم يهدأ ليبني الأمجاد".

وقد يقول قائل: ولكني مختلف مع الرئيس "محمد مرسي" كما كنت مختلفًا مع الرئيس السابق.

والجواب: إن الفرق كبير بين من وصل إلى الحكم بالتزوير، بل وهو عازم عليه وماض فيه مع غاية الظلم والفساد الاقتصادي والإداري الذي ذكرنا بعضه بحيث لم يُبقِ لكَ بابًا إلا الثورة عليه، وبين رئيس منتخب غاية ما يُنكر عليه أنه كان بوسعه من وجهة نظر البعض البدء في إصلاح التركة الثقيلة التي تركها له سلفه، ولكنه لم يفعل، ثم هو رئيس تمتلك الفرصة لكي تسقطه بالصندوق بعد أربع سنوات.

بل الأهم من ذلك أننا على مشارف انتخابات برلمانية يمكن للمعارضة فيها أن تنتزع الأغلبية إن كانت حالة السخط عامة -كما يزعمون!-، وفي هذه الحالة سوف ينتزعون الحكومة ويشاركون الرئيس قيادة البلاد وإلا فيمكنهم أن يكونوا معارضة قوية، فإن لم يحصلوا لا على هذا ولا على ذاك؛ وجب عليهم الصمت "ترى: هل يخافون من المضي قدمًا في الانتخابات حتى لا يصلوا إلى هذه النتيجة؟!".

وقد يقول قائل: وهل قمنا بالثورة من أجل أن يحكم الإخوان؟!

والجواب: هذا كلام يردده للأسف الكثير ممن يسمون بـ"النخبة السياسية"، وفيه من المغالطة ومن المخاطرة بمصلحة مصر الشيء الكثير؛ وإلا فلو أتت الصناديق بـ"حمدين صباحي" مثلاً سيخرج الباقي في الميادين على اعتبار أن الثورة لم تقم ليحكم الناصريون؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية