عقيدة السلف فى الصفات (شرح المنة -4)
صوت السلف • المنهج السلفي
والاتحادية هم أئمة الصوفية كابن عربي وابن الفارض وابن سبعين، كل هؤلاء أئمة كبار عند فرق الصوفية، ومنهم كذلك الدسوقي الذي له أبيات شعرية فظيعة جداً في هذا الشأن، والشاذلي، ومنهم المرسي أبو العباس تلميذ ابن عطاء الله السكندري تلميذ أبي الحسن الشاذلي، الذين يقولون في جميع أوراد الطائفة الشاذلية بتفرعاتها المختلفة: "اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة"، فمن سمى التوحيد أوحالاً فهذا وحده- كفر، وقولهم: "عين بحر الوحدة"، فهذا هو الاتحاد، أن يكون كله شيئاً واحداً، ولا يوجد تعدد عندهم، وأحد قدمائهم -ويُدعى التلمساني- يقول: " وما الكلب والخنزير إلا إله".
وكذلك ابن الفارض صاحب القصية التائية المليئة بأنواع الكفر البواح، الذي لم يوارِ ول يدار، يقول:
وكل الجهات الست نحوي توجهت
بما تم من نُسْكٍ وحج وعمرةِ
لــها صــلواتي بالمقــام أقيمـــــها
وأشــهد فيـــها أنـها لي صَلَّتِ
كلانــا مصــلِّ واحـــد ساجـــد إلى
حقيقته بالجمع في كل سجدةِ
وما كان لي صلَّى سواي ولم تكن
صلاتي لغيري في أدا كل ركعةِ
ثم يقول:
وبي موقفي لا بل إلىَّ توجُّهي
كذاك صلاتي لي ومنِّي كعبتي
فلاتك مفتوناً بحسنــك معجباً
بنفسك موقوفاً على لَبسِ غرة
وفارقْ ضَلال الفرق فالجمع منتج
هدى فرقة بالاتحاد تحدَّتِ
ثم يقول:
إلي رســولاً كنت منـــي رسلاً
وذاتي بآياتي عليَّ استدلت
ثم يقول:
ولولاي لم يوجد وجود ولم يكن
شهود ولم تعهد عهود بذمةِ
فلا حيَّ إلا من حيــــاتي حياتــــه
وطوع مرادي كل نفس مُريدةِ
ثم يقول:
وما عقد الزنار حكماً سوى يدي
وإن حُلَّ بالإقرار بي فهي حلَّتِ
وإن نار بالتنزيل محراب مسجد
فما بار بالإنجيل هيكــــــل بيعةِ
وأسفار توراة الكليـــــــم لقومه
يناجي بها الأحبار في كل ليلةِ
وإن خر للأحجار في الــبُّدِ عاكفٌ
فلا وجه للإنكـــــــار بالعصبيةِ
فقد عبد الديــــنار معنــــى منزَّه
عن العــــار بالإشراك بالوثنية
وقد بلغ الإنذار عني من بـــــغى
وقامت بي الأعذار في كل فرقة
وما زاغت الأبصار من كل مــلة
وما زاغت الأفكار من كل نِحلةِ
يقول:إن سجد للأصنام شخص في صحراء، فلا تكن متعصباً، وتنكر عليه السجود للأصنام، فإن الذي عقد الزنار هو يدي، والذي حله بالإسلام هو أنا، فكله شيء واحد، وهذه هي وحدة الأديان، وابن عربي يقول: "كنت أبغض المرء إن لم كين دينه ديني، فأصبح يستوي عندي اليوم كعبة طائف، ودير رهبان، وبيت أوثان، ومرتع غزلان"، كل ذلك واحد عنده، وهذا خروج من الملة بإجماع أهل الإسلام، ولذلك كان السلف يقولون: (إن الله مستوٍ على عرشه بائن من خلقه"، يعني منفصل عن الخلق، وكلام الأشاعرة الذين يقولون: "لا نثبت له الاتصال، ولا الانفصال"، كلام خطير مخالف للسلف، لأن السف لم يزالوا يقولون "بائن من خلقه"، فإن الاستواء هنا استواء يقتضي البينونة، لأن وجود الرب غير وجود المخلوق، ولا نقول بالمماسة، بل هو بائن من خلقه.
