أشراط الساعة (1) (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
التذكير بقضايا الإيمان باليوم الآخر في هذه الأيام التي كثرت فيها الغفلة عن الاستعداد ليوم الساعة.
مقدمة وتمهيد:
ـ الإيمان بيوم القيامة أصل من أصول الإيمان ولا يتم الإيمان إلا به: ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ.... ) (البقرة:177) .
ـ التأكيد على حدوث القيامة: ( فكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) (آل عمران:25) .
ـ الساعة قريبة: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) (القمر:1) ، ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا . وَنَرَاهُ قَرِيبًا ) (المعارج:6-7) .
ـ أعلى المخلوقين قدرًا لا يعلم وقتها: ففي حديث جبريل -عليه السلام- قال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) (متفق عليه) .
ـ خطأ من حدد لها وقتًا: ( يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ) (الأحزاب:63) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ) (رواه مسلم) ، ولم يحدد سنة ولا شهرًا.
فائدة البحث في أشراط الساعة:
1ـ لا يتم الإيمان إلا بالتصديق بأخبارها: ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) (البقرة:2) ، ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) (النجم:3) ، ومن أمثلتها: ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ ) (النمل:82) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
2ـ تقوية الإيمان وتثبيته بمشاهدة الأحداث في كل عصر مطابقة للأخبار المروية: ومن أمثلتها: ( الم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) (الروم:1-3) ، وقد رأى الصحابة ذلك، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ) (رواه مسلم) ، وغيرها إلى يومنا هذا.
3ـ الاستعداد بكثرة العمل الصالح: ?عن ?أنس -?رضي الله عنه-?: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ( وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ). قَالَ: لاَ شَيْءَ، إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ). قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ )، قَالَ أَنَسٌ: "فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ " (رواه البخاري) .
- أقسام علامات الساعة:
1ـ علامات صغري: منها ما وقع ومنها لم يقع.
2ـ علامات كبري: كلها تقع قبيل الساعة.
العلامات الصغرى التي وقعت:
1ـ بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- ووفاته:
عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ ) قَالَ: "وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى " (متفق عليه) . وعن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ: ( اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلا دَخَلَتْهُ ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ) (رواهما البخاري) .
2- انشقاق القمر:
ـ آية على صدقه -صلى الله عليه وسلم-: عن أنس -رضي الله عنه-: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً "فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ" (رواه البخاري ومسلم) .
ـ وقد صرح القرآن بذلك: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) (القمر:1-2) .
3ـ نار الحجاز التي أضاءت أعناق الإبل ببصرى:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى ) (متفق عليه) . "ذكر المؤرخون أن الأمر وقع كما اخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقد انفجرت نار بالحجاز في القرن السابع الهجري أضاءت أعناق الإبل ببصرى، وقد تحدث العلامة المؤرخ ابن كثير عن هذه النار في أحداث سنة 654هـ".
4ـ الفتوحات والحروب: