أشراط الساعة (2) (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة:
تذكير بفوائد العلم بأشراط الساعة:
1ـ لا يتم الإيمان إلا بالتصديق بأخبارها وإن لم تكن تدركها حواسنا وعقولنا.
2ـ تقوية الإيمان وتثبيته بمشاهدة الأحداث مطابقة للأخبار المروية.
3ـ الاستعداد بكثرة العمل الصالح.
من أشراط الساعة:
1ـ إسناد الأمر إلى غير أهله:
ـ فساد نظام المجتمع بسبب ذلك : عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: بَيْنَمَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: ( أَيْنَ -أُرَاهُ- السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ ) قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ( فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ )، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: ( إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ) (رواه البخاري) .
ـ ظهور الحكام الظلمة: عن محمد بن عقبة قال: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ -رضي الله عنه- فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالَ: إِنَّمَا الْمَالُ مَالُنَا, وَالْفَيْءُ فَيْئُنَا، مَنْ شِئْنَا أَعْطَيْنَا، وَمَنْ شِئْنَا مَنَعْنَا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِمَّنْ شَهِدَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: كَلا، بَلِ الْمَالُ مَالُنَا وَالْفَيْءُ فَيْئُنَا، مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَاكَمْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَمَرَ بِالرَّجُلِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَكَلَّمْتُ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَحَدٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ أَحْيَانِي هَذَا أَحْيَاهُ اللَّهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: يَقُولُ: ( يَكُونُ أُمَرَاءُ يَتَكَلَّمُونَ فلا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ تَقَاحُمَ الْقِرَدَةِ )، فَخَشِيتُ أَنْ يَجْعَلَنِيَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَدَّ هَذَا عَلَيَّ أَحْيَانِي أَحْيَاهُ اللَّهُ، وَرَجَوْتُ أَنْ لا يَجْعَلَنِيَ اللَّهُ مِنْهُمْ. (رواه أبو يعلى والطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني) .
ـ واجب المسلم: عن أم سلمة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقْدَ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ ) قَالُوا: أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ( لا مَا صَلَّوْا ) أَيْ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأنكر بِقَلْبِه. (رواه مسلم) .
2ـ ولادة الأمة ربتها، وتطاول الحفاة العراة في البنيان:
عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في حديث جبريل -عليه السلام- قال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: ( مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ) قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: ( أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ )، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: ( يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ) قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ) (رواه مسلم) .
- (أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا): كثرة السراري وأولادهن فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها، أو كثرة العقوق للوالدين فيعامِل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب.
ـ فساد نظام الدين والدنيا بسبب تصدر أصحاب الأموال الجهلة: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا رَأَيْتَ الأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا أَوْ رَبَّهَا، وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ كَانُوا رُؤوسَ النَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا ). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ أَصْحَابُ الشَّاءِ وَالْحُفَاةُ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ: ( الْعَرَبُ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
3ـ تداعي الأمم على الأمة الإسلامية:
عن ثوبان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا )، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ( بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ )، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: ( حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
ـ أمثلة عبر التاريخ: "الحروب الصليبية ـ حرب التتار ـ هدم الخلافة الإسلامية - تقسيم بلاد المسلمين ـ احتلال فلسطين".