بيان من "الدعوة السلفية وحزب النور" بخصوص "اتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة"
صوت السلف • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد صدرت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" عام 1979م وانضمت مصر لهذه الاتفاقية في ديسمبر، وقد تحفظت مصر على المادتين (2 و16) -واللذان يمثلان جوهر الاتفاقية- بأنها لا تلتزم بما جاء فيهما إلا بما يوافق أحكام الشريعة الإسلامية.
كما تحفظت على المادة (29)، والتي تُلزِم باللجوء لمحكمة العدل الدولية عند وجود خلاف بين الدول حول تطبيق الاتفاقية، كما امتنعت عن الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لهذه الاتفاقية؛ والذي يتيح لمواطنات الدول الموقِّعة شكوى الدولة في الأمم المتحدة.
ورغم أن الاتفاقية في المادتين المشار إليهما لجأت إلى ألفاظ مطاطة، مثل: رفض جميع أشكال التمييز ضد المرأة المذكورة في المادة (2)، و"اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة" المذكورة في المادة (16) - فقد فطنت مصر عند التوقيع على هذه الاتفاقية وبالرجوع إلى قاموس الأمم المتحدة ومناقشات الدول الأعضاء إلى أن مدلولات هذه العبارات تصادم التكامل بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية.
فجاء في نص تحفظها على المادة (16): "بشرط عدم إخلال ذلك بما تكفله الشريعة الإسلامية للزوجة من حقوق مقابلة لحقوق الزوج بما يحقق التوازن العادل بينهما، وذلك مراعاة لما تقوم عليه العلاقات الزوجية في مصر من قدسية مستمدة من العقائد الدينية الراسخة التي لا يجوز الخروج عليها... وذلك أن أحكام الشريعة الإسلامية تفرض على الزوج أداء الصداق المناسب للزوجة والإنفاق عليها ثم أداء النفقة لها عند الطلاق، في حين تحتفظ الزوجة بحقوقها الكاملة على أموالها ولا تلتزم بالإنفاق منها على نفسها؛ ولذلك قيدت الشريعة حق الزوجة في الطلاق بأن أوجبت أن يكون ذلك بحكم القضاء في حين لم تضع مثل هذا القيد على الزوج".
ثم جاء مؤتمر القاهرة سنة 1994م ومِن بعده مؤتمر بكين سنة 1995م، وحاولت الأمم المتحدة أن تضيف إلى معاني الاتفاقية أمورًا أكثر انحرافًا عن الإباحية الجنسية والشذوذ الجنسي فاعتمدت مصطلح: ( GENDER )، والذي يعني أن الوظائف النمطية في الأسرة هي وظائف اجتماعية وليست بيولوجية؛ مما يعني إمكانية قيام ذكر بيولوجيًّا بدور الأنثى اجتماعيًّا والعكس! ومع أن "وثيقة بكين" قد زادت اتفاقية "سيداو" سوءًا؛ إلا أن مصر اكتفت بتحفظاتها السابقة على الاتفاقية الأصلية.
وحول "وثيقة بكين" أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانًا جاء فيه:
"وفي خضم سعيهم إلى تدمير الأسرة لم يقنع واضعو البرنامج بالوقوف عند حد التشكيك في اعتبار أنها الوحدة الأساسية للمجتمع ومطالبة الوالدين بالتغاضي عن النشاط الجنسي للمراهقين عن غير طريق الزواج واعتبار هذا النشاط أمرًا شخصيًّا لا يحق لأي منهما أن يتدخل فيه، ولكنهم نادوا -في جرأة فاحشة!- بأن مفهوم الأسرة بالمعنى الذي يقره الدين ليس إلا مفهومًا عقيمًا؛ لأنه لا يتقبل العلاقات الجنسية الحرة بين الشواذ في مختلف الأعمار ويشترط أن تكون ذكر وأنثى وفي داخل الإطار الشرعي؛ ولأنه لا يمنح الشواذ حقهم في تكوين أسر من بينهم، ويتمسك بالأدوار النمطية للأبوة والأمومة والزوجية، معتبرين أنها مجرد أدوار اعتادها الناس فيما درجوا عليه، ويجب استبعاد الالتزام بها حتى يمكن إقامة مجتمع متحرر من القيود والروابط!
بل إن واضعي هذا البرنامج ساروا في غيهم إلى أبعد من ذلك... فطالبوا بالتغيير الجذري في العلاقة بين الرجل والمرأة، وتقسيم الوظائف بالسوية بينهما بما في ذلك حق الرجال في إجازة "والدية" -إجازة وضع- كالنساء، والمساواة بينهما في الميراث مع تغيير القانون الذي يقف دون ذلك أيًّا كان مصدره!
ولا ريب أن ما انجرف إليه واضعو البرنامج يناقض تمامًا ما يفرضه الإسلام ويحرص عليه من جعل الأسرة هي مصدر السكينة والمودة والرحمة، وإعدادها لتكون موئلاً حصينًا وخصبًا لتنشئة الأجيال على الإيمان بالله والثقة به؛ حكمه وحكمته، في ظل رعاية والدين تحكمها قواعد حاسمة تهذب ما طبعت عليه النفس البشـرية من غرائز، وترعى ما جبلت من ميول غير مصطنعة أو وليدة ظروف طارئة، مع الحرص على أن تتبوأ المرأة مكانها المرموق، ويتحمل الرجل عبء القوامة بحكم مسئوليته عن الأسرة وأفرادها ومتطلباتها" (اهـ بتصرف) .
ومنذ صدور "وثيقة بكين" تُخصص لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة ( CSW ) مؤتمرها السنوي لمتابعة الحكومات في تطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة، وعلى رأسها: القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" و"وثيقة بكين"، وقد خصصت دورتها هذا العام لإصدار وثيقة جديدة بعنوان: "إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات".
وقد جاءت تلك الوثيقة الجديدة للتأكيد على نفس معاني الاتفاقيات السابقة إلا أنها طرحت أمورًا في غاية الخطورة:
1- الدعوة إلى أن تسحب الدول تحفظاتها على الاتفاقيات السابقة.
2- الدعوة إلى ضم البروتوكول الاختياري للسيداو "الخاص بجواز شكوى المواطنات لدولها أمام الأمم المتحدة" إلى الاتفاقية الأصلية.
3- ربط المساعدات الدولية بالتجاوب في هذين النقطتين.
4- بالإضافة إلى بعض المطالب الأكثر تطرفًا التي عادة ما تُعرض من بعض الدول ثم تُسحب في مقابل توقيع الدول الإسلامية على الوثيقة الأصلية.
هذا وقد قدَّم الوفد المصري اقتراحًا هزيلاً يطالب بمراعاة عادات وتقاليد كل دولة عند التطبيق وهو أضعف شكلاً ومضمونًا من التحفظ السابق لمصر على الاتفاقية قبل أن تزداد انحرافًا كما هي الآن!
ونحن في هذا الصدد نطرح هذه التساؤلات:
1- أعرب المجلس القومي للمرأة عن موقفه المسبق عبر بيان نشره على موقعه الرسمي يطالب فيه بسحب التحفظات على وثيقة "سيداو"، وهذا المجلس تابع لرئاسة الجمهورية؛ فكيف مر ذلك... ؟!
2- وكيف عُهد لرئيسة هذا المجلس بأن تكون الرئيسة الفعلية لوفد مصر نتيجة اكتفاء رئيسة الوفد الدكتورة "باكينام الشرقاوي" بإلقاء الكلمة الافتتاحية؟!