حول الاعتداد بالقرائن في القضاء
الشيخ ياسر برهامي • الحاكمية والسياسة الشرعية
السؤال:
أرجو من فضيلتكم بيان الحكم في المسألة الآتية: ادعي زيد أن له على عمرو 7000 جنيهًا، فلما طولب عمرو بهذا المال أنكره، وقال: ما أخذت منه شيئًا فلما ألزم زيدٌ بالبينة فإنه جاء برسالة على هاتفه من عمرو يقول له فيها: "أمهلني قليلاً" وليس فيها ذكر لقيمة المبلغ، فلما عُرضت هذه الرسالة على عمرو قال: أنا أقر بهذه الرسالة، ولكنها كانت لسبب آخر، ألا وهو: أن زيدًا كان قد أعطاني 500 جنيهًا زكاة ماله وقال: أعطها فقراء أعرفهم، وبعد مدة قال زيد لي: أريد الـ500 جنيهًا أنا سأوزعها بمعرفتي، فقلت له: ولكني قد أخرجت المال كما قلت، قال: أنا أريد المال، ومنعًا للنزاع والخلاف وعدته أن أرد له المال؛ لذلك أرسلت له هذه الرسالة.
فتحاكما إلى القاضي وطلب القاضي بينة من زيدٍ فجاء بالرسالة وقال: عندي كذلك من كرر عمرو معه الفعل، حيث أخذ عمرو منه مبلغ 1000 جنيهًا فرد له نصفه واختفى ولم يسدد باقيه، فقال القاضي: لزيد تقسم ثلاثًا أن عمرًا أخذ منك 7000 جنيهًا فأقسم، وقال لعمرو: تقسم ثلاثًا أنك ما أخذت منه 7000 جنيهًا فأقسم فقضى القاضي لزيد بمبلغ 7000 جنيهًا على عمرو أن يؤديها له، فلما سئل عن مستنده في هذا الحكم؟ قال: يمين زيد مع قرينة الرسالة مع قرينة أخذ عمرو لمال من قبل ولم يسدده. فهل هذا الحكم الذي قضى به القاضي صحيح؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فهذا الحكم ليس بصحيح، وليس للقاضي أن يحلِّف الخصمين في هذه الصورة، وإنما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشاهد ويمين، وليس مع زيد شاهد حتى يقال يمينه مع القرائن، بل هذه الأمور لا تصل إلى ما يقوم مقام الشاهد، فاليمين على عمرو أنه ما أخذ منه هذا المبلغ.