شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التاريخ يتحدث... فليصمت الجميع!

زين العابدين كامل • السيرة والتاريخ

التاريخ يتحدث فيقول: في الثمانينيات والتسعينيات عندما رجحت الجماعة الإسلامية الجهاد بالسلاح على الجهاد بالكلمة والبرهان والدعوة إلى الله -تعالى-؛ رفض علماء الدعوة هذا الأسلوب العنيف للجماعة الإسلامية في تصفية خصومها مع النظام الحاكم علمًا بأن النظام كان ظالمًا مستبدًا، ولكن قارَن علماء الدعوة بيْن موازين القوى، والمصالح والمفاسد، والقدرة والعجز، ورفضوا ذلك الأسلوب في التغيير؛ لأنه يتنافى مع فقه الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويومها قيل عن أبناء الدعوة بأنهم جبناء! وقال مَن قال: هم عملاء!

وها هو التاريخ يثبت أين كان الحق؟

وقد رأينا "المراجعات الفكرية" التي كتبها وأقرها وأعلنها قادة الجماعة وأبناؤها، والرجوع عن منهج التغيير بالقوة والسلاح، وثبت صحة موقف "الدعوة السلفية"، ولكن بعد أن خسرت الجماعة كثيرًا... والواقع خير شاهد، فالجماعة الآن تحتاج إلى عشرات السنين لتمحو تاريخ العنف من صفحاتها.

التاريخ يتحدث عن موقف "الدعوة السلفية" من "حسن نصر الله، وحزب الله الشيعي": عندما هلل له الشعب المصري في "مسرحية الحرب ضد إسرائيل"، وحمل الناس صور "حسن نصر الله" في الشوارع والميادين، واتهمونا وقتها بعدم الفهم في السياسة وغيرها حتى جماعة الإخوان وغيرها من الحركات صفقوا لـ"حسن نصر الله!"، وقلنا لهم: "لا تنخدعوا"، ولكن انخدع الجميع؛ "إلا أبناء الدعوة السلفية"، ويظهر بعد ذلك الوجه الحقيقي لحزب الله الكاره لأهل السنة والصديق الحميم لإسرائيل! والواقع خير شاهد، وما موقف "حزب الله" الآن في القضية السورية منا ببعيد.

التاريخ يتحدث عن اقتراح "الدعوة السلفية" بعد ثورة "25 يناير" عن عدم التقدم بمرشح إسلامي لرئاسة مصر في هذه المرحلة: ووافقت جماعة "الإخوان المسلمين" على ذلك، ولكن سرعان ما تبدلت المواقف وتغيرت وجهات النظر، وتقدَّم بعض المرشحين الإسلاميين، وها هي النتيجة كما نراها الآن، ولكن نقول قدَّر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان، وتأتي بعد ذلك النصائح المتتالية من علماء الدعوة لإخواننا في جماعة الإخوان ومؤسسة الرئاسة عن صعوبة الأوضاع في البلاد، وتقديم بعض المبادرات التي شهِد أهل الساسة الآن من المنصفين بصحتها والعقلانية في بلورتها، ولكن كانت الاتهامات بدون حدود تُرمى بها الدعوة السلفية!

ويأتي رئيس الدولة بعد ذلك د."مرسي" ليعرض بنفسه مبادرة "حزب النور"، ولكن بعد فوات الأوان! ثم نصيحة د."مرسي" وجماعته بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة؛ لصعوبة الأوضاع أيضًا، ولكن لا أحد يتعلم من أخطائه! وأصبحت الانتخابات المبكرة من الأمنيات والأحلام! وقد نشرتْ "جريدة الفتح" سابقًا بعض الوثائق التي بيَّنت مجهود علماء الدعوة في تلك المرحلة الحرجة.

أقول: لقد تعرض أبناء الدعوة وشيوخها إلى الاعتقالات والاضطهاد والتنكيل، وذلك عدة مرات خلال تاريخ الدعوة؛ لاسيما الضربات الأمنية العنيفة في "1994 و2002م"، وقد ثبتَ أبناء الدعوة وشيوخها على منهجهم.

ومن المضحكات المبكيات أن تُتهم الدعوة بعد ذلك بالخيانة والعمالة مِن قِبَل البعض فأذكِّر هؤلاء بقوله -تعالى-: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) (المائدة:8) .

وهكذا "التاريخ يتحدث"...

وسيظل يتحدث ويسطر في صفحات من نور... مواقف "الدعوة السلفية المباركة" ما بيْن السياسة والشريعة، والله المستعان.

الصفحة السابقة