شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

رسالة إلى المسئولين

الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة

ومن مظاهر الظلم في مجتمعنا: الاتهام بالباطل بلا بينة، وتلفيق التهم، وسرعة إصدار الأحكام دون تروٍ وتثبُّت؛ مع يقيننا بانتشار الفساد والفسوق، فاتقوا دعوة المظلوم فإن الله لا يردها "ولو مِن كافر!"، ولا تستهينوا بحبس إنسان ظلمًا "ولو ساعة"؛ فكيف بشهور وسنوات؟! فكيف بالجرح والضرب والتعذيب والتنكيل؟!

ويل لديان الأرض من ديان السماء!

وهذا أخص الناس به القضاة، ورؤساء النيابة ووكلاؤها، وضباط وجنود الشرطة الموكلون بالتحريات والضبط والسجون والتحقيقات، وأخطر ذلك: العقوبات الجماعية والتهم الجماعية لطائفة بعينها دون تثبت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) (الحجرات:6) ، ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) (الأنعام:164) .

ومن مظاهر الظلم في مجتمعنا: نشر الكراهية والعداء، وتشويه الصورة بالكذب والاستهزاء بالناس والسخرية منهم، والخوض في أعراضهم، وأخص الناس بهذا الإعلاميون والصحفيون وأصحاب صفحات الفيس.

وأشد الجرائم خطرًا في هذا: التكفير والحكم بالنفاق، وأشده ما يترتب عليه استحلال سفك الدم، وأعظم ما يكون من قتل عشوائي ناشئ عن بدعة ضلالة في تكفير المسلمين أو طوائف بعمومها منهم، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ ) (رواه البخاري) ، وكذا من الظلم استباحة دماء المعاهدين والمستأمنين وأموالهم بلا سبب أو جريرة.

ومن مظاهر الظلم في مجتمعنا: تضييع الأمانات، وأكل أموال الناس العامة والخاصة بالباطل، وتدمير مصالحهم وتعطيلها، والرياء، والرشوة، وأذية الناس وتضييع حقوقهم في صحتهم، وتعليم أبنائهم، وإطعام جائعهم وكسوة عاريهم؛ حتى نظافة شوارعهم فهي مِن حقوقهم.

ولو تتبعنا مظاهر الظلم لوجدناها فوق أن نحصيها، لكن هذه تذكرة وموعظة لنفسي ولإخواني في هذه الأيام المباركة في الأشهر الحرم؛ عسى أن ندرك فضلها، ونعرف حرمتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: ( هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا ) قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: ( إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى... قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى... قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالاَ لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ... ) (رواه البخاري) .

الصفحة السابقة