شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

رسالة عاجلة إلى مظلوم (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

رسالة مواساة إلى كل مظلوم، تتضمن الترهيب والتحذير لكل ظالم من عاقبة الظلم في الدنيا والآخرة.

المقدمة: دوافع الرسالة:

- الإشارة إلى شيوع الظلم والاستبداد على جميع المستويات والجهات بين الناس: "حكامًا ومحكومين - قضاة ومتخاصمين - أقوياءً ومستضعفين".

- ظن كثير من الظالمين أنهم لا يزولون ولا يُبعثون ولا يحاسبون: قال الله -تعالى-: ( أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) (المطففين:4) ، وقال -صلى الله عليه و سلم-: ( إِن اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يفلته ) (متفق عليه) .

أيها المظلوم... (الله حرَّم الظلم):

- ظالمك ينتهك محارم الله: قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا... ) (رواه مسلم) .

- ظالمك يبغضه الله وبغَّض فعله إلى عباده بصور مختلفة: قال -تعالى- نافيًا عن الظالمين محبته: ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) (آل عمران:57) ، وقال عن حرمانه لهم من هدايته: ( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ) (إبراهيم:27) ، وقال: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (المائدة:51) ، وجعلهم أهل لعنته: ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) (غافر:52) .

- ولذا كان من دعوة الرسل إقامة العدل ومنع الظلم بأنواعه: قال -تعالى-: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (الحديد:25) .

أيها المظلوم... (الظلم لن يدوم):

- لأن الله لا يحب الظلم والظالمين؛ فلا يبقيهم على الدوام، فلابد لهم من ساعة: قال -تعالى-: ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ) (الكهف:59) .

- سنة الله في الظالمين الإمهال والاستدراج: قال -تعالى-: ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) (الأعراف:182) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِن اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يفلته ) (متفق عليه) .

- سنة الله بإهلاكهم بعد اشتداد ظلمهم وطغيانهم: قال -تعالى-: ( وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) (الفجر:10-14) .

- وأخذ الظالمين يكون بقصف أعمارهم وخراب ديارهم: قال -تعالى-: ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) (هود:102) ، وقال: ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ) (النمل:52) .

أيها المظلوم... (تذكر مَن سبق من الظالمين):

- أين عاد، وثمود، وقارون، وقوم فرعون، وغيرهم... ؟ وإلى أين مصير كل ظالم؟ قال الله -تعالى-: ( فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (العنكبوت:40) .

- أين الفرعون الذي انحاز إلى فئة وظلم الفئة الأخرى؟ قال -تعالى-: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص:4) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ) (متفق عليه) .

- سنة الله لا تتخلف: قال -تعالى-: ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ) (الكهف:59) .

أيها المظلوم... (حقك لن يضيع):

- قد يغفل الناس عن مظلمتك، لكن هناك مَن لا يغفل: قال -تعالى-: ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) (إبراهيم:42) .

- هناك يوم لا تضيع فيه الحقوق: قال -تعالى-: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) (الأنبياء:47) .

- وقد ينصرك الله في الدنيا بزوال الظالم، وتمكينك من دياره ما دمت على الطاعة: ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ) (إبراهيم:13-14) ، ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (القصص:5) .

أيها المظلوم... (لك دعوة مستجابة):

- جعل الله لك سلاحًا أقوى من كل ظالم: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) (متفق عليه) ، وقال: ( دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .

قال الشاعر:

لا تـظلمـن إذا كـنـتَ مقتـدرًا فـالظـلـم آخـره يأتيك بالـندم

تـنام عينك والمظلوم منتـبه يدعو عليك وعين الله لم تنمِ

الصفحة التالية