شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مقولة: "قبل أن تعرف الأرض الأديان السماوية الثلاثة" الواردة في الدستور الجديد

الشيخ ياسر برهامي • أقوال في ميزان الشرع

السؤال:

في الدستور عبارة: "وتطلعت قلوبهم إلى السماء قبل أن تعرف الأرض الأديان السماوية الثلاثة... " والذي أريد جوابًا عليه، هو:

1- أليس الدين واحدًا؟

2- هل فعلاً المعنى صحيح أن الأرض لم تعرف الدين وعبادة الله من قبل ذلك؟ فالعبارة يُفهم منها أن الأرض كلها لم تعرف الله وعبادته قبل ظهور الأديان الثلاثة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكانت هذه العبارة أولاً: "قبل أن تعرف الأرض الأديان السماوية"، وهذا على عقيدة مَن يرى أن التوحيد هو ثمرة تطور الأديان البشرية، وليس أنه دين الفطرة؛ فتم تغييرها إلى "الأديان السماوية الثلاثة"؛ وهذا حق فإن إبراهيم ويوسف -عليهما السلام- قد كانا بأرض مصر وقد كان بها موحدون قبل موسى -عليه السلام-، ولا شك أن الدين واحد هو دين الإسلام: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) (آل عمران:19) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ) (متفق عليه) . أي: عقيدتهم في توحيد الله والإيمان به واحدة، والشرائع متعددة، ولكن لفظ الدين لغة وعُرْفًا يُستعمل في معنى الشريعة، قال الله -تعالى-: ( مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ) (يوسف:76) ، أي: شريعته.

وعُرْف القوم أن الأديان بمعنى الشرائع، والديباجة المكتوبة هي بلسان العرف، فالمعنى: "قبل أن تعرف الأرض الشرائع السماوية الثلاث"، وهو تصرف مقصود باستجابة واضعي الديباجة لطلب د." محمد إبراهيم"؛ لكي لا يقصد المعنى الباطل الذي ظننته مِن أن الأرض لم تعرف الدين وعبادة الله قبل ذلك، فالمصريون قد وُجِد فيهم موحدون يعبدون الله زمن نوح، وزمن إبراهيم، وزمن يوسف -عليهم السلام-.