خطاب من "الدعوة السلفية" بمصر إلى فضيلة الشيخ "ناصر العمر" المشرف على موقع "المسلم"
صوت السلف • قضايا معاصرة
غير أن الذي نريد بيانه هنا: أن فتواكم السابقة نظرت إلى المآلات حال رفض الدستور فكان المناسب هنا هو نفس الطريقة، ولو افترضنا جدلاً أن دستور "2013م" أقل من "2012م" من ناحية مرجعية الشريعة "وهو غير صحيح"؛ فالسؤال الذي كان عليكم الإجابة عليه قبل صدور هذا البيان هو: السؤال عن ماذا لو رفضنا؟ وماذا لو قاطعنا؟!
10- وها نحن نوجِّه السؤال إلى فضيلتكم، وإلى كل الموقعين على البيان: دعوتم إلى مقاطعة الاستفتاء... فماذا لو استجبنا لكم؟!
هل ترون الجيش يعيد د."مرسي" إلى قصر الحكم؟!
وهل سيستطيع أن يحكم إذا عاد بعد ما أصبح مرفوضًا تمامًا من كل أجهزة الدولة؟!
أم ننتظر دخول "الناتو" كما في ليبيا؟!
أم ندخل إلى المسار السوري؟!
وهل أي واحد مِن هذه الاحتمالات يمكن قبولها من أجل رئيس شهدتم أنتم أنه كان من الممكن أن يفرض عليه دستورًا أسوأ بكثير مما هو حاصل، ونزيدكم بأن "الفريق الحاكم" كان لم يقدِّم أي تنازل للمعارضة العلمانية؛ إلا وعدًا بتغيير الدستور.
11- وفي النهاية: نعتب عليكم إذا اهتممتم بالواقع المصري أن تغفلوا عن أخطار حقيقية على الدعوة الإسلامية: مِن انتشار روح التكفير، وعمليات التفجير؛ تلك التي واجهتموها بحسم في بلادكم، واخترتم السكوت عن بعض ما تنكرون من أجل عدم تغذية تيارها لا سيما ونحن نرى أنها في حالة تبني جماعات كبيرة لها سوف يكون ضررًا يأكل الأخضر واليابس.
12- كما نعتب عليكم كثرة الاستظهار بعدد الموقعين على البيان -ولو قيل: رابطة كذا أو اكتفي بمن أعد البيان؛ لكي نستطيع محاورته-، وأما إذا كان المطلوب بيان أن هذا يمثِّل اجتهادًا جماعيًّا؛ فإنه في النهاية لا يمثِّل إجماعًا كما وجد في البيان، وإلا فإنكم تسمعون عن دعاة وعلماء لهم موقف غير ما ترون، وينالهم سب وشتم وأذى لعله بلغ مسامعكم.
13- ونريد أن نطمئنكم أن اجتهاد "الدعوة السلفية" هو اجتهاد جماعي، وأن قراراتها تُعرض على مجلس شورى مكون من أكثر من مائتي عضو بيْن: عالم، وطالب علم، وداعية، يمثِّلون التوزيع الجغرافي لجمهورية مصر العربية كلها، ويدرسون واقعهم دراسة متأنية، ويتميزون بالانفتاح على جميع المدارس الدعوية.
ومِن ثَمَّ فلن نقول كما تُردد بعض الجماعات: إنه لا شأن لأحد بقراراتها، ولكن نقول: إننا نقبل النصح مِن كل أحد على أن يستوفي الناصح المعرفة التامة بالواقع... إلا أن القرار في النهاية هو قرار مجلس شورى الدعوة السلفية.
14- وفي النهاية: لدينا ملاحظة حول توقيت البيان الذي يبدو أقرب إلى الاختيار السياسي منه إلى الاختيار الشرعي الذي كان يحتِّم -"طالما أن الغرض النصيحة"- أن يكون منذ اشتراكنا في "لجنة الخمسين" أو فور إعلان موافقتنا على الدستور، كما يبدو مستغربًا جدًّا أن يكون في البيان دعوة لجميع الدعاة أن يتواصلوا مع الدعوة لإقناعها بالعدول عن قراراتها! رغم أنكم تملكون وسائل الاتصال، وتم هذا من قبل كما سبقت الإشارة إليه.
وقد كان الأولى في النصيحة أن تكون في جلسات تتم فيها مناقشة الأدلة والموازنات الشرعية وحقائق الواقع، وتوضيح موقف الدعوة والحزب بدلاً من أن تكون على صفحات الإعلام، وقد رفضتم هذه الجلسات وآثرتم أن تكون معلوماتكم من وسائل الإعلام الموجهة المغرضة، وموقفكم مبني على السماع من طرف واحد أخذتم فيه موقف الخصم والحكم!
15- وفي النهاية تؤكد الدعوة السلفية أنها جمعية مصرية خالصة، وأنها ليست عضوًا في أي تحالفات أو روابط، وأنها تلتزم بقراراتها الداخلية؛ غير أنها ترحب بأي نصيحة صادقة مبنية على علم بالشرع وبالواقع.
وفي حالة رغبتكم في الاطلاع على مزيد من التوضيحات نرجو التواصل، ونحن نرسل إليكم بعض الأبحاث والمقالات التي تناولت هذه المواقف بالتفصيل.
وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مجلس إدارة الدعوة السلفية العام
الاثنين 11 ربيع الأول 1435هـ
13 يناير 2014م