شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حول قوله -تعالى-: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا)

الشيخ ياسر برهامي • الإيمان والكفر

السؤال:

ما الجمع بين قوله الله -تعالى-: ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) (غافر:46) ، وبين قوله: ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) (يس:52) ؛ لأن الآية الأولى تدل على أن عذاب الكفار مستمر غير منقطع، والثانية تدل على رقدتهم ونومهم؟

وكذلك قد جاء في حديث صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر عن العبد الكافر أنه يُقال له: ( نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ ) (رواه البزار، وصححه الألباني) ، فهل ينام الكفار في قبورهم نومًا حقيقيًّا أم أن هذا مجاز؛ لأن مِن العلماء مَن ينكر نومًا في القبر أصلاً؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالذي في كابوس أثناء نومه إذا استيقظ قال: "استيقظتُ مِن رقدتي" رغم ما كان فيه؛ فالأمر نسبي، والنوم أخو الموت أو هو نوع منه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الاستيقاظ: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) (رواه مسلم) ، فالموت بالنسبة إلى البعث كالرقدة للنائم بالنسبة للاستيقاظ، وقد يُسمَّي نومًا، وهو يعذب أثناء رقدة القبر أو ينعَّم؛ فإذا بُعث استيقظ.