شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التقسيم الاصطلاحي للتوحيد..و توحيد الربوبية.(شرح المنة 15)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وهذا فهم خاطئ ، فالغرض من أسلوب الأمر هنا التهديد ، وليس الإباحة بدليل بقية الآية ( ) : (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) ( الكهف : 29 ) ، فالمقصود ألا نُكْرِه الناس على الدخول في الإسلام ، ولكن ليس معناها أن الإنسان حرٌ في أن يؤمن أو يكفر بلا تَبِعَة ، وبلا عقاب ، بل الأمر للتهديد ، كقولك : « افعل كذا وسترى عاقبة فعلك » ، فليست هذه في الحقيقة حرية ، بل هو مسئول عن تصرفاته بعد ذلك .

وقال الله -عز وجل- : (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الواقعة : 86 - 87 ) ، وهي لحظة الفقر وظهور عدم الملك ، فلو أن الإنسان غير مُحاسَب وأنه يملك نفسه وروحه فليُعِدْ لهذا الميت روحه التي يرغب في استمرارها في جسمه ، فهذه قضية عظيمة الخطر في حياة الإنسان ، ولذلك لو تصرف الإنسان في أي جزء مما أعطاه الله على أنه مالك ولا سلطان عليه فقد خرج من معنى توحيد الربوبية ، ولو اعتقد الإنسان أن شيئاً من ماله أو جسمه أو حياته ليس لله عليه فيه سلطان ولا يملكه الله ، فقد خرج من ملة الإسلام .

) ) ولذلك يُعطون الأوسمة لمن يسب الله-عز وجل-كما أعطوا أحد الأشخاص جائزة نوبل لأنه يطعن في الدين ويطعن في الربوبية ، ويقول بموت الإله خلال الرواية المشهورة ، ويقفون بجانب سلمان رشدي لأنه يطعن في الله -سبحانه وتعالى-.

( ( لصيغة الأمر دلالات كثيرة منها التهديد كما هو هنا ـ ومنها الوجوب وهو ظاهر الأمر ومنها الاستحباب ومنها الإباحة وغير ذلك ، راجع روضة الناظر لابن قدامة وإرشاد الفحول للشوكاني.

الصفحة السابقة