صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (4)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وقد شرع السلطان عبد الحميد في توجيه أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية لمتابعة اليهود، واتخذ كل التدابير اللازمة في سبيل عدم بيع الأراضي إلى اليهود في فلسطين، وفي سبيل ذلك عمل جاهدًا على عدم إعطاء أي امتياز لليهود من شأنه أن يؤدي إلى تغلب اليهود على أرض فلسطين.
وفي محاولة يهودية أخرى مع السلطان "عبد الحميد" قام اليهودي الماسوني الكبير "قرة صوه" بمقابلة السلطان "عبد الحميد"، وعرض عليه هدية مالية كبيرة بصفته نائبًا عن الجمعية الماسونية مع قرض بلا فائدة مقابل السماح لليهود ببعض الامتيازات في فلسطين، ولكن السلطان رفض بشدة، وأظهر استياءه الشديد، وقد تبيَّن بعد ذلك أن الجمعيات الماسونية هي مِن التنظيمات السرية التي تعمل لخدمة المصالح اليهودية وتحت إشرافهم (مذاهب فكرية في الميزان د.علاء بكر) .
ولما يئست الصهيونية العالمية مِن استجابة السلطان "عبد الحميد" لمطالبها سعت إلى التخلص منه؛ فدعمت أعداءه من المتمردين الأرمن، ومِن القوميين في البلقان، وناصرت الحركات الانفصالية عن الدولة العثمانية.
وأنشأ الماسونيون جمعية الاتحاد والترقي "تركيا الفتاة"، وأمدوها بالمال والدعاية، وكان أعضاؤها يلتقون بزعماء المحافل الماسونية، ويتلقون منهم التوجيهات، حتى نجحت في القيام بانقلاب عسكري في اسطنبول لخلع السلطان "عبد الحميد" بحجة عدم الاستجابة للأصوات المنادية بالإصلاح، وأجبروا السلطان على التنازل عن الحكم.
وقد كتب السلطان وثيقة بخط يده مِن منفاه نشرت حديثًا أن الماسونيين في جمعية الاتحاد والترقي خلعوه؛ لأنه لم يوافق على التنازل عن أرض فلسطين لأطماع اليهود (الوجودية وواجهتها الصهيونية، د.محسن عبد الحميد) .
وفي عام 1900م عقد المؤتمر الصهيوني الرابع في لندن؛ للتأثير على الرأي العام البريطاني لمساعدة اليهود الصهاينة، وقد اجتمع "هرتزل" مع وزير خارجية بريطانيا في محاولة للحصول على تأييد بريطانيا لليهود، وفي عام 1903م وافق "هرتزل" على فكرة وزير المستعمرات البريطانية باستيطان اليهود لهضبة قريبة من نيروبي عاصمة كينيا، مع وعد بالاستقلال الذاتي وتعيين حاكم يهودي.
وقد تعرض "هرتزل" للنقد الشديد في المؤتمر الصهيوني السادس في "بازل" بسبب موافقته على إقامة وطن لليهود خارج فلسطين، وقرر المؤتمر عدم قبول إنشاء وطن يهودي في إفريقيا إلا كملجأ مؤقت.
وفي 1903م فاوض "هرتزل" وزير داخلية روسيا على التصريح بهجرة اليهود الروس إلى خارج روسيا مقابل إيقاف حملة الدعاية اليهودية ضد روسيا، كما أخذ موافقة وزير روسيا على إنشاء فرع للبنك اليهودي.