يا شباب النور... حسبكم أنكم قدمتم نموذجًا للسياسة النظيفة
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
الأخرى: أن تطبق على ضوء قاعدة المصالح والمفاسد الشرعية، ووفق معايير تعلي مِن شأن الأخلاق، وتُقدِّم المصلحة العامة على الخاصة، وتجعل مِن الوفاء بالعهود الخُلُق الأسمى في التعامل مع الأعداء قبْل الحلفاء، وفي النهاية تطبق قاعدة: "إذا تعارضت مصلحتان قُدِّمت أولاهما، وإذا تعارضت مفسدتان دفعت أكبرهما"، وهذه هي السياسة النظيفة، ومِن العجيب أن تجد أن مَن يقررون ليل نهار أن السياسة نجاسة؛ تجدهم فرحين مسرورين رغم أنهم يمارسون تلك السياسة ثم يأتون على تطبيقك لتلك القاعدة في أن تترك العمل ببعض اجتهاداتك الفقهية إذا تعارضت مع وجودك في العمل العام والمستند إلى اجتهادات أخرى، فيسمون هذا ميكافيلية "نجسة"، رغم أنهم يرون أن السياسة لن تكون إلا كذلك.
فأنتم يا "شباب النور"... قدَّمتم منذ بداية عملكم -"لا سيما في الفترة بعد 30-6"- نموذجًا للسياسة "النظيفة"؛ فرفضتم أن تعملوا بنظرية الفسطاطين: فسطاط إيمان، وفسطاط كفر؛ فرماكم الإسلاميون بالعمالة، ورماكم الآخرون بعدم الوطنية، فصبرتم على أذى هؤلاء وأولئك!
أخذكم الناس بجريرة الإخوان؛ فقابلتم حنقهم بالصبر والابتسامة حتى أدرك الناس الفرق، ثم رأى الناس أنكم مسئولون عن حملات الطعن في الثوابت والعري والإباحية التي تبثها كثير مِن القنوات جنبًا إلى جنب، مع سبكم وشتمكم؛ فبيَّنتم للناس خطورة هذه الأمور، وأرشدتموهم إلى أن يقفوا وراء الأزهر في التصدي لهذه الأفكار المنحرفة، وأن يبذلوا ما يستطيعون لمقاومة هذا الفساد بالحكمة والموعظة الحسنة.
رماكم الإعلام بأنكم "دواعش" ولم يمنعكم هذا مِن أن تتصدوا لفكر "داعش".
تمنى كثير مِن شباب الإخوان كل عثرة، وأنتم تتمنون لهم أن يرزقهم الله برجلٍ رشيد يعيدهم إلى النهج الإصلاحي بدلاً مِن النهج القطبي الصدامي.
خضتم معركة انتخابية فيها كل ما ذكرنا؛ فلم تذكروا أحدًا بما ليس فيه، ولا بما هو فيه، وعندما تحدث "نادر بكار" عن رجل أعمال -لم يذكر اسمه- كان متهربًا من 14 مليار جنيه ضرائب وتصالح بشأنهم، هو يتحدث هنا عن واقعة مادية صدر فيها حكم قضائي "أي لا يمكن وصفه بأنه حكم إخواني حتى ولو صدر في عهدهم"، ثم تم فيه تصالح، ومع هذا قامت الدنيا ولم تقعد، ومع هذا فهذه القصة استثناء مِن أصل أن الحملة الانتخابية لكم انشغلت بنفسها عن غيرها.
ومِن آخر ما قرأتُ مِن قصص عنكم: أن يتم القبض على بعض مندوبيكم في "مينا البصل"، وأُخذ معه مندوبو بعض المرشحين المنافسين خطأ؛ فوكَّل الأستاذ "عصام حسنين" محامين عن الجميع! واستمر في المتابعة حتى خرج الجميع.
بالطبع لا أرى أنكم مجتمع خاليًا مِن العيوب؛ فكل البشر لهم عيوبهم، ولكن فرق بيْن مَن يكون أساسه النظري أنه لا أخلاق في السياسة ولا سياسة في الأخلاق، وبين مَن يكون مبدأه السياسة الأخلاقية، فإن خسر فيها حفنة مِن المقاعد يكسب فيها نفسه، ويكسب مصداقيته، ويكسب حجة على العباد أنه يمكن أن توجد سياسة نظيفة، أرجو أن تكونوا محققين لها، وأن تنقوا صفوفكم مِن أية مخالفة على مسيرتكم نحو سياسة نظيفة.
وفقنا الله وإياكم لما فيه رِفعة ديننا وبلادنا... اللهم آمين.