شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نصيحة إلى أبناء الصحوة الإسلامية

محمود عبد الحميد • مع الدعاة

- وقال الأصمعي: "لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ لِلتُّركِ, وَهَالَهُ أَمرُهم, سَألَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ؟ فَقِيْلَ: هُوَ ذَاكَ فِي المَيْمَنَةِ, جَامحٌ عَلَى قَوسِهِ, يُبصبصُ بِأُصْبُعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: تِلْكَ الأُصْبُعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيْرٍ، وَشَابٍّ طرِيْرٍ" (سير أعلام النبلاء) .

- وبعد انتصار المسلمين في معركة "نهاوند": أرسل قائد المسلمين رسولاً بالبشرى إلى المدينة لعمر -رضي الله عنه-، فقال البشير: "أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بفتحٍ أعزَّ اللَّهُ فِيهِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ، وأذلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، فَقَالَ: النُّعْمَانُ بَعَثَكَ؟ قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ، قال: وَمَنْ -وَيْحَكَ-؟ فَقَالَ: فلانٌ، وفلانٌ، وفلانٌ -حَتَّى عَدَّ نَاسًا- ثُمَّ قَالَ: وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَعْرِفُهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَهُوَ يَبْكِي: لا يَضُرُّهُمْ أَنْ لا يَعْرِفَهُمْ عمر، لكنَّ الله يعرفُهم!" (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) .

- فعلى مَن أراد خدمة دين الله -تعالى- والدعوة إليه والتمكين له؛ أن يخلص العمل لله في أي موقع كان، ولا يسأل الإمارة، ولا يحرص على التصدر والرياسة: فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه-: ( يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر الغفاري -رضي الله عنه-: ( يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ) (رواه مسلم) ، وفي رواية: ( يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ) (رواه مسلم) .

- والتطلع إلى التصدر والرياسة له مفاسد عديدة، منها:

1- فساد النية وضياع الإخلاص.

2- انصراف الهمة عن المهمة الأساسية "وهي تحقيق العبودية لله -تعالى-".

3- اتباع الهوى.

4- الحرمان من توفيق الله وعونه "وُكِلْتَ إِلَيْهَا".

5- تعريض النفس للفتنة.

- ومِن مظاهر الحرص على التصدر:

1- العجب بالنفس وكثرة مدحها، والحرص على وصفها بالأوصاف المفخمة: "كالشيخ - وصاحب الفضيلة".

2- كشف عيوب الآخرين "وخاصة الأقران"، والغيرة منهم عند مدحهم، ومحاولة التقليل من شأنهم.

3- الشكوى من عدم نيل المنصب، وكثرة السؤال عن المعايير والأسس لتقلد بعض المناصب.

4- الحرص على تقلد المناصب والمهام التي فيها تصدر وبروز "كالإمامة - وغيرها... ".

5- عدم المشاركة بجدية عندما يكون مرءوسًا، والتهرب مِن التكاليف التي لا بروز فيها.

6- كثرة النقد للمشاريع الصادرة من غيره، والعمل على إخفاقها!

7- الإصرار على رأيه وعدم التنازل عنه وإن ظهرت له أدلة بطلانه!

8- التزلف لمن بيده القرار في تقليد المناصب.

- ومن الأمور التي ينبغي للعبد أن يراعيها في نفسه لإصلاحها في هذا المجال:

1- أن يستوي عنده -أو في نظره- مدح الناس وذمهم له.

2- أن يقدِّم مصلحة المسلمين ومنفعتهم على مصلحته الخاصة.

3- أن يكون الأصل في عمله إخفاء العمل والإسرار به.

4- أن يجتهد ويخلص في كل عمل يوكل له، ولا يشترط ما يوافق هواه.

5- أن يفر من الرياسة فراره من الأسد.

6- أن يمقت نفسه في الله، ولا يرى لها فضل أبدًا.

7- أن يكون متواضعًا.

8- أن يصون قلبه من الفتن، ويكون مراعيًا للسلامة.

الصفحة السابقة