شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

يا مَن زرعتم "نداء الكنانة"... لماذا تبكون ثماره المُرَّة؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

المهم أن هذا ينسحب بدوره على السائح الذي أخذ عهد أمان مِن ذات السلطة؛ فإذا لم ينفع هذا الجندي فلن ينفع السائح! والصحيح طبعًا أن اعتبار السلطة القائمة هو مبدأ شرعي وقانوني، وبدونه تضطرب أحوال البلاد والعباد، وقد امتنع مَن قُدِّم منهم للمحاكمة في بداية الأمر مِن الترافع أمام المحاكم بدعوى عدم شرعية المحاكمات، ثم رأوا أن يترافعوا حتى عن د."مرسي" شخصيًّا، وكان الواجب عليهم إذ وجدوا لأنفسهم مساغًا أن يعترفوا بالسلطة القائمة أن يعطوا لغيرهم -مِن باب أولى- حق الاعتراف بها؛ لا سيما ومعظم الناس يعترف بها أصلاً، وليس مجرد أنها سلطة واقع.

والمحصلة: أن هذا البيان وبهذه الطريقة في التنظير "فضلاً عن كلام الفضائيات والذي تضمَّن تكفيرًا صريحًا؛ ككلام "وجدي غنيم" في حق السيسي مثلاً" كان يجب أن يكون متوقعًا نتائجه، وأن مَن سيتلقى هذا البيان ربما يذهب إلى الهدف الأسهل والأنكى وهم السياح، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الباحثون عن "البندقية" ما زالوا يرون حرمة دماء المستأمنين:

اطَّلِع على هذه العبارات وحاول أن تتوقع قائلها:

- "نُدِين العمل الإرهابي البشع الذي شهدته منطقة الأقصر".

- "استهداف السياح أمر محرم شرعًا، ولا يجوز فعله أيًّا كانت الدوافع، وهؤلاء حكمهم في الإسلام أنهم (مستأمنون) أي: لهم حق الأمان في بلادنا، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّنَ رَجُلاً عَلَى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ, فَأَنَا مِنْ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ, وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) ، وفي رواية: ( مَنْ أَمِنَ رَجُلاً عَلَى دَمِهِ، فَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ، وفي رواية: ( إِذا اطْمَأَنَّ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَ مَا اطْمأَنَّ إليْهِ نُصِبَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ لِوَاءُ غَدْرٍ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) ".

لا تذهب بظنونك كل مذهب... فالعبارة الأولى: هي ترجمة لتعليق موقع حزب الحرية والعدالة (الإنجليزي).

والثانية: هو تصريح لعصام تليمة الذي نقلتُ عنه آنفًا التردد بين "خالتي سلمية"، و"خالتي بندقية" على حد تعبيره!

ولن أحاول أن أجهد نفسي بتفسير:

- لماذا رفضوا السلمية إلا في حق السياح؟!

- ولماذا لم يعتبروا السلطة القائمة سلطة واقع -على الأقل- إلا في قضاياهم وفي حق السياح، بينما لم يعتبروها كذلك في حق الجندي المسكين؟!

- ولماذا خرجت دعوات تشكك في أن يكون "الثوار" -على حد وصفهم- هم مَن قام بهذا؟!

وبغض النظر عن شخصية الفاعل أو الجهة التي تقف وراءه -لم تعلن أية جهة مسئوليتها عن هذا الحادث وقت كتابة هذه السطور-؛ فإن بيان "نداء الكنانة" -وأسوأ منه خطاب بعض الأفراد؛ كـ"وجدي غنيم" وغيره- يشرِّع لهذه الأعمال، فإذا كانت هذه أولى الثمار الـمُرَّة لهذا البيان؛ فرجاءً أصدروا بيانًا يتبرأ مِن التكفير، ويزجر مَن تجرؤوا عليه، ويقرر عصمة جميع الدماء في بلادنا "المسلم بإسلامه، والمعاهد بعهده، والمستأمن بأمانه"؛ وإلا فلْيُعِدّ كل واحد استنكر ذلك الحادث وفرح لغيره جوابًا أمام الناس، والأهم فلْيُعِد جوابًا أمام الله -تعالى-.

نسأل الله أن نلقاه ولم تتلوث أيدينا بدم حرام أيًّا ما كان.

الصفحة السابقة