شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس مِن قصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- (2) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- كأنه -عليه السلام- قد سعى بالدعوة إلى حدود بلاد مصر فسمع به هذا الملك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ, فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ, فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ اللَّيْلَةَ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ, فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ, فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ, مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ ؟ قَالَ: هَذِهِ أُخْتِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لا تُكَذِّبِينِي, فَإِنِّي قَدْ أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي, فَوَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ, قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ بِهَا, فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ, فَقَامَ إِلَيْهَا, فَقَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي, تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ, وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي؛ فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ, قَالَ: فَغَطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلَيْهِ! قَالَتِ: إِنَّهُ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ: هِيَ قَتَلَتْهُ, فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي, وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ: هِيَ قَتَلَتْهُ, قَالَ فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ, فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلا شَيْطَانًا, أَرْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ, وَأَعْطُوهَا هَاجَرَ، قَالَ: فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ, فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ كَيْدَ الْكَافِرِ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً؟ ) (متفق عليه) .

دروس وفوائد:

1- الابتلاء والمحن والشدائد سنة الله في المؤمنين: قال -تعالى-: ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) (البقرة:214) . ولما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: ( الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا، اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ، ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ، حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ ) (رواه أحمد والترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح) .

2- إعمال القواعد الشرعية في حساب المصالح والمفاسد "كقاعدة ارتكاب أخف الضررين": "ضرر الاعتداء على سارة أخف مِن ضرر الاعتداء عليها وقتل إبراهيم عليه السلام - أكل الميتة أخف مِن الموت - نطق الكفر باللسان أخف مِن القتل مع اطمئنان القلب بالإيمان - بقاء الولد مع غير أمه حيًّا أخف مِن قتله، كما في قصة المرأتين اللتين مع نبي الله سليمان - وغير ذلك".

3- أدب المؤمن عند المحن والشدائد "صلاه ودعاء إبراهيم وسارة": ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) (البقرة:45) ، وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى" (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني) ، وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( أَقِمِ الصَّلاةَ يَا بِلالُ، أَرِحْنَا بِهَا ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

4- إكرام الله ونصره لأوليائه الصادقين: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ ) (متفق عليه) ، ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) (الطلاق:2) .

5- مع كل محنة منحة: "الرجوع بهاجر -عليه السلام-، وأم إسماعيل -بعد ذلك-، ومسببة زمزم، والسعي، وإحياء مكة، وغير ذلك مِن الخيرات".

وهذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله تعالى-.

الصفحة السابقة