الجهاديون الإفريقيون... والقاعدة (1)
الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي
- الطريق البحري: عن طريق باب المندب المحاذي لسواحل إفريقيا الشرقية، حيث عبَرت الدعوة الإسلامية البحر الأحمر مع المسلمين المهاجرين والتجار إلى بلاد الصومال والحبشة وزنجبار وغيرها مِن مناطق القرن الإفريقي، وقد استقر الكثير مِن المسلمين فيها، واختلطوا بأهلها وأثروا فيهم، وقد سمحت العلاقات القديمة بيْن العرب والحبشة بحدوث ذلك.
- الطريق البري: عن طريق شمال وغرب إفريقيا، بعد الفتوحات الإسلامية لشمال إفريقيا وتعريبه، وتأسيس العديد مِن المدن والمراكز الإسلامية الحضارية فيها، حيث تحركت قوافل الدعوة والتجارة إلى جنوب الصحراء الكبرى:
- فمِن جنوب مصر كان الانطلاق إلى بلاد النوبة والسودان وبلاد (برنو).
- ومِن برقة بليبيا اتجهت القوافل بالبضائع إلى (بيلما) ومنطقة بحيرة تشاد، وبلاد (برنو).
- ومِن القيروان بتونس اتجه التجار المسلمون إلى (تكيدة)، و(كانو) في بلاد (الهوسا) بنيجيريا.
- ومِن تلمسان بالجزائر انطلقت القوافل إلى وادي نهر النيجر، ومدينتي (تمبكتو) و(غاو).
- ومِن (متونة) في المغرب الأقصى توجَّه المسلمون على امتداد ساحل المحيط الأطلنطي إلى حوض نهر السنغال.
- كما كانت هناك هجرات مِن قبائل البربر والطوارق بعد دخولهم في الإسلام مِن الشمال إلى جنوب الصحراء الكبرى حاملين معهم دعوة الإسلام.
- كما شهدت جنوب إفريقيا هجرة مسلمين آسيويين أقاموا فيها، ولهم إلى اليوم أهمية ومكانة رغم كونهم أقلية هناك.
- وفي النصف الأول مِن القرن التاسع عشر الميلادي ضم سلطان عمان المقاطعات الساحلية في شرق لإفريقيا لملكه، ونقل عاصمته مِن مسقط إلى زنجبار، وجعلها مركزًا تجاريًّا، وأسس إمبراطورية عربية هناك، توغلت منها القوافل العربية بالتجارة إلى داخل أعماق إفريقيا، حتى بحيرة (فيكتوريا) و(نياسا)، والأجزاء العليا مِن نهري: الكونغو والنيل، وأسسوا في بعضها مراكز تجارية ومستوطنات، وامتزجوا بأهلها، ونتج عن ذلك ظهور لغة جديدة هي لغة (السواحلية)، والتي هي مزيج مِن اللغة العربية ولغة البانتو.
- وقد امتد نشاط التجار العرب ودعوتهم للإسلام إلى أوغندا (بوجندا أو بوغندا)، وقد شجعهم الزعماء البوغنديون على إقامة مراكز تجارية دائمة لهم في بلادهم، لما رأوه مِن خبرتهم وحسن تعاملهم وحسن خلقهم؛ فانتشر الإسلام هناك سلميًّا، واعتنقه الكثير مِن الوطنيين هناك.
- وفي النصف الثاني مِن القرن التاسع عشر الميلادي امتد نفوذ مصر في عهد الخديوي إسماعيل مِن السودان إلى شمال أوغندة، ومنابع النيل، حيث بسطت مصر سيطرتها على أعالي النيل هناك قبْل وقوعها تحت الاستعمار الأوروبي، وتم رفع العلم المصري على أراضي مملكة (أونيورو)، قرب خط الاستواء عام 1872م، في الاتجاه الجنوبي الشرقي لنهر النيل، وأُعلنت الحماية المصرية على أوغندة، واعتنق الكاباكا (موتيسا) أشهر زعماء مملكة أوغندة (بوجندا) الإسلام وحسن إسلامه، وبنيت العديد مِن المساجد هناك في عهده.
وقد نتج عن انتشار الإسلام واستقراره في غرب ووسط إفريقيا تولي الدعوة أفارقة أسلموا، ودخول زعامات مِن الإفريقيين في الإسلام، وظهور عدة ممالك إسلامية مزدهرة عبْر التاريخ، منها:
- إمبراطورية غانا: في منطقة السافانا الواسعة بيْن السنغال والنيجر، وقد ساعد توافد التجار المسلمين الكثيف على بلاد غانا على تغلغل الإسلام بيْن الأهالي، الذين دخلوا فيه طواعية، وقد حكم هذه الإمبراطورية 22 ملكًا بعد دخول الإسلام فيها.
- إمبراطورية مالي: التي أنشأتها شعوب (الماندنجو) الزنجية التي كانت تقطن بيْن السنغال والنيجر.
- إمبراطورية الصونغاي: والتي بلغت عصرها الذهبي بوصول الإمبراطور محمد تورودو للسلطة عام 1493م.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.