دروس مِن قصة آدم -عليه السلام- (موعظة الأسبوع) (2)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- الآثار المترتبة على المعصية: "انكشاف العورات - الخروج مِن الجنة": ( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) (الأعراف:22) . "ما نزل بلاء إلا بذنب".
- فائدة: لم يذكر الله -تعالى- ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- نوع هذه الشجرة؛ فلا مصلحة في البحث عنها، ولكن يهود قبحهم الله تجرؤوا وقالوا هي شجرة المعرفة، ولذلك قامت الحرب الشعواء مِن الكنيسة على العلم، وبسبب ذلك ظهرت العالمانية.
- عتاب وتذكير بالتحذير: ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (الأعراف:22) .
- توبة وندم بخلاف إبليس: ( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (الأعراف:23) .
فائدة عقائدية: فرق بيْن معصية ادم -عليه السلام- ومعصية إبليس، فالأول عن شهوة مع ندم وإقرار بالخطأ، والثاني عن رد واستكبار واستدراك على الله!
فائدة إيمانية: المؤمن إذا عصى ينبغي أن يكون على خلق أبيه آدم -عليه السلام- وليس على خلق إبليس: ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (آل عمران:135-136) .
- بطلان عقيدة الخلاص عند النصارى: ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (البقرة:37) .
(4) حكمة إخراج الأبوين مِن الجنة:
- عقاب لأجل حكم عظيمة: ( قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ . قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) (الأعراف:24-25) .
قال ابن القيم -رحمه الله- في مفتاح دار السعادة: "كان إهباطه منها عين كماله، ليعود إليها على أحسن أحواله".
وذكر منها حكمًا كثيرة، نذكر خمس منها باختصار:
1- أراد أمرهم ونهيهم وابتلاءهم واختبارهم لينالوا الثواب بامتثاله: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات:56) .
2- أنه خلق آدم -عليه السلام- مِن قبضة قبضها مِن جميع الأرض، والأرض فيها الطيب والخبيث، والسهل والحزن، والكريم واللئيم، فعلم أنه في ظهره مَن لا يصلح لمساكنته في دار رحمته، فأنزلهم إلى دار استخرج فيها الخبيث مِن الطيب، ثم ميزهم بدارين، دار للسعداء، ودار للأشقياء.
3 - أراد أن تظهر فيهم آثار أسمائه الحسنى، ومنها الغفور والرحيم، والخافض والرافع، والمعز والمذل، والمحيي والمميت.
4- أراد أن يتخذ منهم أنبياءً ورسلاً، وأولياء وشهداءً يحبهم ويحبونه؛ فخلى بينهم وبيْن أعدائه وامتحن بهم.
5- أراد أن يذيقه وذريته مِن نصب الدنيا وغمومها، وهمومها وأوصابها، ما يعظم به عندهم مقدار دخولهم إليها في الآخرة: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) (فاطر:34-35) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ) (رواه البخاري) .
(5) خاتمة: واقع البشرية المرير وواجب المسلم تجاه ذلك:
- تاريخ البشرية مليء بتكذيب الرسل والكفر بالله واتباع الشيطان: ( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلاً ) (الإسراء:62) .
- أولياء الشيطان تعج بهم الحياة: ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) (يوسف:103) . وفي الحديث القدسي: ( يَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: يَا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ) (متفق عليه) .
- ما أقبح أن يصدق ظن العدو في الذرية: ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (سبأ:20) .
- العاقل لا يغتر بكثرة الهالكين، وعليه أن يكون مع القلة الصادقة: ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) (النساء:76) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَة ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِذَا سَهَا وَغَفَلَ وَسْوَسَ، وَإِذَا ذَكَرَ اللهَ خَنَسَ".
- التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير حصن مِن الشيطان: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (البقرة:208) .
فاللهم إنا نعوذ بك مِن الشيطان وشركه، وأعوانه وذريته.