الالتزام بين الحقيقة والخيال (7)
زين العابدين كامل • التزكية
هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ
سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ
أَمْضَاهُ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ
أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ
تَزُولُ الأَقْدَامُ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) (رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني) .
وقد غفر الله -تعالى- لبَغيِّ من بني إسرائيل
لحسن سلوكها مع الحيوان، فقد قال -صلى
الله عليه وسلم- : ( غُفِرَ لامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ
مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، فَنَزَعَتْ
خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ المَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا
بِذَلِكَ ) (متفق عليه) .
بل وفي المقابل عذَّب أخرى
لسوء سلوكها أيضًا مع الحيوان، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: ( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ
فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ
مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلاً ) (رواه
مسلم) .
بل وفي إحدى الروايات أن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( وَعُرِضَتْ
عَلَيَّ النَّارُ فَجَعَلْتُ أَنْفُخُ خَشْيَةَ أَنْ يَغْشَاكُمْ حَرُّهَا... وَرَأَيْتُ
فِيهَا امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا
وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) .
فإذا كان هذا مع الحيوان؛
فما بالك مع أخيك المسلم... ؟!
عن حذيفة -رضي الله عنه- أن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِنَّ
رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ
لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ:
مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ،
فَأُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ ) (متفق عليه) . وفي رواية: ( أَنَّ
رَجُلا أَتَى بِهِ اللَّهُ، فَقَالَ: مَاذَا عَمِلْتَ لِي فِي الدُّنْيَا؟ فَقَالَ
الرَّجُلُ: مَا عَمِلْتُ لَكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَرْجُوكَ بِهَا،
قَالَ: فَقَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: كُنْتَ يَا رَبِّ
أَعْطَيْتَنِي فَضْلَ مَالٍ فِي الدُّنْيَا، وَكُنْتُ رَجُلا أُبَايِعُ النَّاسَ،
وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ،
وَأَنْظُرُ الْمُعْسِرَ، فَقَالَ اللَّهُ: نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ
تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ) (أخرجه
أحمد بسند صحيح) .
فانظر إلى سبيل النجاة
لهذا الرجل مع قلة أعماله وعبادته؛ لكن الله -تعالى- غفر له ونجَّاه مِن النار،
وأدخله الجنة بحسن خُلقه وسلوكه مع الناس.
ونستكمل
في المقال القادم -بمشيئة الله-.