جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1
ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص180
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] قال أبو جعفر: والقراء مجمعة على قراءة غير بجر الراء منها. والخفض يأتيها من وجهين: أحدهما أن يكون غير صفة للذين ونعتا لهم فتخفضها، إذ كان الذين خفضا وهي لهم نعت وصفة؛ وإنما جاز أن يكون غير نعتا لالذين،
والذين معرفة وغير نكرة؛ لأن الذين بصلتها ليست بالمعرفة المؤقتة كالأسماء التي هي أمارات بين الناس، مثل: زيد وعمرو، وما أشبه ذلك؛ وإنما هي كالنكرات المجهولات، مثل: الرجل والبعير، وما أشبه ذلك؛ فما كان الذين كذلك صفتها، وكانت غير مضافة إلى مجهول من الأسماء نظير الذين في أنه معرفة غير مؤقتة كما الذين معرفة غير مؤقتة، جاز من أجل ذلك أن يكون: {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] نعتا ل {الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] كما يقال: لا أجلس إلا إلى العالم غير الجاهل، يراد: لا أجلس إلا إلى من يعلم، لا إلى من يجهل. ولو كان {الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] معرفة مؤقتة كان غير
#
