شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 1

ابن جرير الطبري • التفسير • ج1 ص182

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عليه في حال واحدة واجتماع الهدى والضلال له في وقت واحد، أوصف القوم مع وصف الله إياهم بما وصفهم به من توفيقه إياهم وهدايته لهم وإنعامه عليهم بما أنعم الله به عليهم في دينهم بأنهم غير مغضوب عليهم ولا هم ضالون، أم لم يوصفوا بذلك؛ لأن الصفة الظاهرة التي وصفوا بها قد أنبأت عنهم أنهم كذلك وإن لم يصرح وصفهم به. هذا إذا وجهنا غير إلى أنها مخفوضة على نية تكرير الصراط الخافض الذين، ولم نجعل {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] من صفة {الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] بل إذا جعلناهم غيرهم؛ وإن كان الفريقان لا شك منعما عليهما في أديانهم. فأما إذا وجهنا: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] إلى أنها من نعت {الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] فلا حاجة بسامعه إلى الاستدلال، إذ كان الصريح من معناه قد أغنى عن الدليل، وقد يجوز نصب غير في {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] وإن كنت للقراءة بها كارها لشذوذها عن قراءة القراء. وإن ما شذ من القراءات عما جاءت به الأمة نقلا ظاهرا مستفيضا، فرأي للحق مخالف وعن سبيل الله وسبيل رسوله صلى الله عليه وسلم وسبيل المسلمين متجانف، وإن كان له، لو كانت القراءة جائزة به، في الصواب مخرج. وتأويل وجه صوابه إذا نصبت: أن يوجه إلى أن يكون صفة للهاء والميم اللتين في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية